أخشوارش انصرف إلى بهمن من عند بختنصر محمودا فولاه ذلك الوقت بابل وناحيتها وكان السبب في ولايته فيما زعم أن رجلا كان يتولى لبهمن ناحية السند والهند يقال له كراردشير بن دشكال خالفه ومعه من الأتباع ستمائة ألف فولى بهمن أخشويرش الناحية وأمره بالمسير إلى كراردشير ففعل ذلك وحاربه فقتله وقتل أكثر أصحابه فتابع له بهمن الزيادة في العمل وجمع له طوائف من البلاد فلزم السوس وجمع الأشراف وأطعم الناس اللحم وسقاهم الخمر وملك بابل إلى ناحية الهند والحبشة وما يلي البحر وعقد لمائة وعشرين قائدا في يوم واحد الألوية وصير تحت يد كل قائد ألف رجل من أبطال الجند الذين يعدل الواحد منهم في الحرب بمائة رجل وأوطن بابل وأكثر المقام بالسوس وتزوج من سبي بني إسرائيل امرأة يقال لها أشتر ابنة أبي حاويل كان رباها ابن عم لها يقال له مردخى وكان أخاها من الرضاعة لأن أم مردخى أرضعت أشتر وكان السبب في تزوجه إياها قتله امرأة كانت له جليلة جميلة خطيرة يقال لها وشتا فأمرها بالبروز ليراها الناس ليعرفوا جلالتها وجمالها فامتنعت من ذلك فقتلها فلما قتلها جزع لقتلها جزعا شديدا فأشير عليه باعتراض نساء العالم ففعل ذلك وحببت إليه أشتر صنعا لبني إسرائيل فتزعم النصارى أنها ولدت له عند مسيره إلى بابل ابنا فسماه كيرش وأن ملك أخشويرش كان أربع عشرة سنة وقد علمه مردخى التوراة ودخل في دين بني إسرائيل وفهم عن دانيال النبي عليه السلام ومن كان معه حنيئذ مثل حننيا وميشايل وعازريا فسألوه بأن يأذن لهم في الخروج إلى بيت المقدس فأبى وقال لو كان معي منكم ألف نبي ما فارقني منكم واحد ما دمت حيا وولى دانيال القضاء وجعل إليه جميع أمره وأمره أن يخرج كل شيء في الخزائن مما كان بختنصر أخذه من بيت المقدس ويرده وتقدم في بناء بيت المقدس فبني وعمر في أيام كيرش بن أخشويرش وكان ملك كيرش مما دخل في ملك بهمن وخماني اثنتين وعشرين سنة
ومات بهمن لثلاث عشرة سنة مضت من ملك كيرش وكان موت كيرش لأربع سنين مضين من ملك خماني فكان جميع ملك كيرش بن أخشويرش اثنتين وعشرين سنة
فهذا ما ذكر أهل السير والأخبار في أمر بختنصر وما كان من أمره وأمر بني إسرائيل
وأما السلف من أهل العلم فإنهم قالوا في أمرهم أقوالا مختلفة فمن ذلك ما حدثني القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال حدثني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير أنه سمعه يقول كان رجل من بني إسرائيل يقرأ حتى إذا بلغ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ( 1 ) بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف فقال ذلك ما شاء الله من الزمان ثم قال أي رب أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه فأري في المنام مسكينا ببابل يقال له بختنصر فانطلق بمال وأعبد له وكان رجلا موسرا فقيل له أين تريد فقال أريد التجارة حتى نزل دارا ببابل فاستكراها ليس فيها أحد غيره فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى لا يأتيه أحد إلا أعطاه فقال هل بقي مسكين غيركم فقالوا نعم مسكين بفج آل فلان مريض يقال له بختنصر فقال لغلمته انطلقوا بنا فانطلق حتى أتاه فقال ما اسمك قال بختنصر فقال لغلمته احتملوه فنقله إليه فمرضه حتى برئ وكساه وأعطاه نفقة ثم أذن الإسرائيلي بالرحيل فبكى بختنصر فقال الإسرائيلي ما يبكيك قال أبكي