فسمعت بغا يقول لهم يا سفل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراما فرجع القوم إلى المجلس فابتدره بغلون فرشبه فضربه على كتفه وأذنه فقده فقال مهلا قطع الله يدك ثم قام واراد الوثوب به فاستقبله بيده فأبانها وشركه باغر فقال الفتح ويلكم أمير المؤمنين فقال بغا يا حلقي لا تسكت فرمى الفتح بنفسه على المتوكل فبعجه هارون بسيفه فصاح الموت واعتوره هارون وموسى بن بغا بأسيافهما فقتلاه وقطعاه وأصابت عثعث ضربة في رأسه وكان مع المتوكل خادم صغير فدخل تحت الستارة فنجا وتهارب الباقون قال وقد كانوا قالوا لوصيف في وقت ما جاؤوا إليه كن معنا فإنا نتخوف ألا يتم ما نريد فنقتل فقال لا بأس عليكم فقالوا له فأرسل معنا بعض ولدك فأرسل معهم خمسة من ولده صالحا وأحمد وعبد الله ونصرا وعبيد الله حتى صاروا إلى ما أرادوا
وذكر عن زرقان خليفة زرافة على البوابين وغيرهم أن المنتصر لما أخذ بيد زرافة فأخرجه من الدار ودخل القوم نظر إليهم عثعث فقال للمتوكل قد فرغنا من الأسد والحيات والعقارب وصرنا إلى السيوف وذلك أنه كان ربما أشلى الحية والعقرب أو الأسد فلما ذكر عثعث السيوف قال له ويلك أي شيء تقول فما استتم كلامه حتى دخلوا عليه فقام الفتح في وجوههم فقال لهم يا كلاب وراءكم وراءكم فبدر إليه بغا الشرابي فبعج بطنه بالسيف وبدر الباقون إلى المتوكل وهرب عثعث على وجهه وكان أبو أحمد في حجرته فلما سمع الضجة خرج فوقع على أبيه فبادره بغلون فضربه ضربتين فلما رأى السيوف تأخذه خرج وتركهم وخرج القوم إلى المنتصر فسلموا عليه بالخلافة وقالوا مات أمير المؤمنين وقاموا على رأس زرافة بالسيوف فقالوا له بايع فبايعه وأرسل المنتصر الى وصيف إن الفتح قتل أبي فقتلته فاحضر في وجوه أصحابك فحضر وصيف وأصحابه فبايعوا قال وكان عبيد الله بن يحيى في حجرته لا يعلم بشيء من أمر القوم ينفذ الأمور
وقد ذكر أن امرأة من نساء الأتراك ألقت رقعة تخبر ما عزم عليه القوم فوصلت الرقعة إلى عبيد الله فشاور الفتح فيها وكان ذلك وقع إلى أبي نوح عيسى بن إبراهيم كاتب الفتح بن خاقان فأنهاه إلى الفتح فاتفق رأيهم على كتمان المتوكل لما رأوا من سروره فكرهوا أن ينغصوا عليه يومه وهان عليهم أمر القوم ووثقوا بأن ذلك لا يجسر عليه أحد ولا يقدر
فذكر أن أبا نوح احتال في الهرب من ليلته وعبيد الله جالس في عمله ينفذ الأمور وبين يديه جعفر بن حامد إذ طلع عليه بعض الخدم فقال يا سيدي ما يجلسك قال وما ذاك قال الدار سيف واحد فأمر جعفرا بالخروج فخرج وعاد فأخبره أن أمير المؤمنين والفتح قد قتلا فخرج فيمن معه من خدمه وخاصته فأخبر أن الأبواب مغلقة فأخذ نحو الشط فإذا أبوابه أيضا مغلقة فأمر بكسر ما كان مما يلي الشط فكسرت ثلاثة أبواب حتى خرج إلى الشط فصار إلى زورق فقعد فيه ومعه جعفر بن حامد وغلام له فصار إلى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون قتلني وقتل نفسه وتلهف عليه واجتمع إلى عبيد الله أصحابه غداة يوم الأربعاء من الأبناء والعجم والارمن والزواقيل والأعراب والصعاليك وغيرهم وقد اختلف في عدتهم فقال بعضهم كانوا زهاء عشرين ألف فارس وقال آخرون كان معه ثلاثة عشر ألف رجل وقال آخرون كان معه ثلاثة عشر ألف لجام وقال المقللون ما بين الخمسة آلاف إلى العشرة آلاف فقالوا له إنما كنت تصطنعنا لهذا اليوم فأمر بأمرك وأذن لنا نمل على القوم ميلة نقتل المنتصر ومن معه من