فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 3305

فسمعت بغا يقول لهم يا سفل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراما فرجع القوم إلى المجلس فابتدره بغلون فرشبه فضربه على كتفه وأذنه فقده فقال مهلا قطع الله يدك ثم قام واراد الوثوب به فاستقبله بيده فأبانها وشركه باغر فقال الفتح ويلكم أمير المؤمنين فقال بغا يا حلقي لا تسكت فرمى الفتح بنفسه على المتوكل فبعجه هارون بسيفه فصاح الموت واعتوره هارون وموسى بن بغا بأسيافهما فقتلاه وقطعاه وأصابت عثعث ضربة في رأسه وكان مع المتوكل خادم صغير فدخل تحت الستارة فنجا وتهارب الباقون قال وقد كانوا قالوا لوصيف في وقت ما جاؤوا إليه كن معنا فإنا نتخوف ألا يتم ما نريد فنقتل فقال لا بأس عليكم فقالوا له فأرسل معنا بعض ولدك فأرسل معهم خمسة من ولده صالحا وأحمد وعبد الله ونصرا وعبيد الله حتى صاروا إلى ما أرادوا

وذكر عن زرقان خليفة زرافة على البوابين وغيرهم أن المنتصر لما أخذ بيد زرافة فأخرجه من الدار ودخل القوم نظر إليهم عثعث فقال للمتوكل قد فرغنا من الأسد والحيات والعقارب وصرنا إلى السيوف وذلك أنه كان ربما أشلى الحية والعقرب أو الأسد فلما ذكر عثعث السيوف قال له ويلك أي شيء تقول فما استتم كلامه حتى دخلوا عليه فقام الفتح في وجوههم فقال لهم يا كلاب وراءكم وراءكم فبدر إليه بغا الشرابي فبعج بطنه بالسيف وبدر الباقون إلى المتوكل وهرب عثعث على وجهه وكان أبو أحمد في حجرته فلما سمع الضجة خرج فوقع على أبيه فبادره بغلون فضربه ضربتين فلما رأى السيوف تأخذه خرج وتركهم وخرج القوم إلى المنتصر فسلموا عليه بالخلافة وقالوا مات أمير المؤمنين وقاموا على رأس زرافة بالسيوف فقالوا له بايع فبايعه وأرسل المنتصر الى وصيف إن الفتح قتل أبي فقتلته فاحضر في وجوه أصحابك فحضر وصيف وأصحابه فبايعوا قال وكان عبيد الله بن يحيى في حجرته لا يعلم بشيء من أمر القوم ينفذ الأمور

وقد ذكر أن امرأة من نساء الأتراك ألقت رقعة تخبر ما عزم عليه القوم فوصلت الرقعة إلى عبيد الله فشاور الفتح فيها وكان ذلك وقع إلى أبي نوح عيسى بن إبراهيم كاتب الفتح بن خاقان فأنهاه إلى الفتح فاتفق رأيهم على كتمان المتوكل لما رأوا من سروره فكرهوا أن ينغصوا عليه يومه وهان عليهم أمر القوم ووثقوا بأن ذلك لا يجسر عليه أحد ولا يقدر

فذكر أن أبا نوح احتال في الهرب من ليلته وعبيد الله جالس في عمله ينفذ الأمور وبين يديه جعفر بن حامد إذ طلع عليه بعض الخدم فقال يا سيدي ما يجلسك قال وما ذاك قال الدار سيف واحد فأمر جعفرا بالخروج فخرج وعاد فأخبره أن أمير المؤمنين والفتح قد قتلا فخرج فيمن معه من خدمه وخاصته فأخبر أن الأبواب مغلقة فأخذ نحو الشط فإذا أبوابه أيضا مغلقة فأمر بكسر ما كان مما يلي الشط فكسرت ثلاثة أبواب حتى خرج إلى الشط فصار إلى زورق فقعد فيه ومعه جعفر بن حامد وغلام له فصار إلى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون قتلني وقتل نفسه وتلهف عليه واجتمع إلى عبيد الله أصحابه غداة يوم الأربعاء من الأبناء والعجم والارمن والزواقيل والأعراب والصعاليك وغيرهم وقد اختلف في عدتهم فقال بعضهم كانوا زهاء عشرين ألف فارس وقال آخرون كان معه ثلاثة عشر ألف رجل وقال آخرون كان معه ثلاثة عشر ألف لجام وقال المقللون ما بين الخمسة آلاف إلى العشرة آلاف فقالوا له إنما كنت تصطنعنا لهذا اليوم فأمر بأمرك وأذن لنا نمل على القوم ميلة نقتل المنتصر ومن معه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت