السموات والأرض فلما فرغ من السماء قبل أن يخلق أقوات الأرض بث أقوات الأرض فيها بعد خلق السماء وأرسى الجبال يعني ذلك دحوها ولم يتكن تصلح أقوات الأرض ونباتها إلا بالليل والنهار فذلك قوله عز و جل والأرض بعد ذلك دحاها ألم تسمع أنه قال أخرج منها ماءها ومرعاها
قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا إن الله خلق الآرض يوم الأحد وخلق السماء يوم الخميس وخلق النجوم والشمس والقمر يوم الجمعة لصحة الخبر الذي ذكرنا قبل عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك وغير مستحيل ما روينا في ذلك عن ابن عباس من القول وهو أن يكون الله تعالى ذكره خلق الأرض ولم يدحها ثم خلق السموات فسواهن ثم دحا الأرض بعد ذلك فأخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها بل ذلك عندي هو الصواب من ا لقول في ذلك وذلك أن معنى الدحو غير معنى الخلق وقد قال الله عز و جل أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها سواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعذ ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ( 1 )
فإن قال قائل فإنك قد علمت أن جماعة من أهل التأويل قد وجعت قول الله والأرض بعد ذلك دحاها إلى معنى مع ذلك دحاها فما برهانك على صحة ما قلت من أن ذلك بمعنى بعد التي هي خلاف قبل
قيل المعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذي قلنا من أنها بخلاف معنى قبل لا بمعنى مع وإنما توجه معاني الكلام إلى الأغلب عليه من معانيه المعروفة في أهله لا إلى غير ذلك
وقد قيل إن الله خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحته
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن عكرمة عن ابن عباس قال وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت
حدثنا ابن حميد قال حدثنا مهران عن سفيان عن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبدالله بن عمر قال خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ومنه دحيت الأرض وإذا كان الأمر كذلك كان خلق الأرض قبل خلق السموات ودحو الأرض وهو بسطها بأقواتها ومراعيها ونباتها بعد خلق السموات كما ذكرنا عن ابن عباس
وقد حدثنا ابن حميد قال حدثني مهران عن أبي سنان عن أبي بكر قال جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة فقال خلق الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء وخلق السموات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات بقين من يوم الجمعة وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال وفي