فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 3305

يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني فقال أبشر يا بني فإن هذا خير يعطيكه الله ثم أتاه يوما آخر فقال يا أيتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معي فقال أبشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله وكان داود راعيا وكان أبوه خلفه يأتي إلى أبيه وإلى إخوته بالطعام فأتى النبي عليه السلام بقرن فيه دهن وتنور من حديد فبعث به إلى طالوت قال إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي حتى يدهن منه ولا يسيل على وجهه ويكون على رأسه كهيئة الإكليل ويدخل في هذا التنور فيملأه فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم به فلم يوافقه منهم أحد فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود هل بقي لك ولد لم يشهدنا قال نعم بقي ابني داود وهو يأتينا بطعام فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن له خذنا يا داود تقتل بنا جالوت قال فأخذهن وجعلهن في مخلاته وكان طالوت قد قال من قتل جالوت زوجته ابنتي وأجريت خاتمه في ملكي فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ولبس التنور فملأه وكان رجلا مسقاما مصفارا ولم يلبسه أحد إلا تقلقل فيه فلما لبسه داود تضايق التنور عليه حتى تنقض ثم مشى إلى جالوت وكان جالوت من أجسم الناس وأشدهم فلما نظر إلى داود قذف في قلبه الرعب منه فقال له يا فتى ارجع فإني أرحمك أن أقتلك فقال داود لا بل أنا أقتلك فأخرج الحجارة فوضعها في القذافة كلما رفع منها حجرا سماه فقال هذا باسم أبي إبراهيم والثاني باسم أبي إسحاق والثالث باسم أبي إسرائيل ثم أدار القذافة فعادت الأحجار حجرا واحدا ثم أرسله فصك به بين عيني جالوت فنقبت رأسه ثم قتلته فلم تزل تقتل كل إنسان تصيبه تنفذ فيه حتى لم يكن بحيالها أحد فهزموهم عند ذلك وقتل داود جالوت ورجع طالوت فأنكح داود ابنته وأجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود وأحبوه

فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده وأراد قتله فعلم داود أنه يريده بذلك فسجى له زق خمر في مضجعه فدخل طالوت إلى منام داود وقد هرب داود فضرب الزق ضربة فخرقه فسالت الخمر منه فوقعت قطرة من خمر في فيه فقال يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر ثم إن داود أتاه من القابلة في بيته وهو نائم فوضع سهمين عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين سهمين ثم نزل فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال يرحم الله داود هو خير مني ظفرت به فقتلته وظفر بي فكف عني ثم إنه ركب يوما فوجده يمشي في البرية وطالوت على فرس فقال طالوت اليوم أقتل داود وكان داود إذا فزع لم يدرك فركض على أثره طالوت ففزع داود فاشتد فدخل غارا فأوحى الله إلى العنكبوت فضربت عليه بيتا فلما انتهى طالوت إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت قال لو كان دخل ها هنا لخرق بيت العنكبوت فخيل إليه فتركه

وطعن العلماء على طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن داود إلا قتله وأغراه الله بالعلماء يقتلهم فلم يكن يقدر في بني إسرائيل على عالم يطيق قتله إلا قتله حتى أتي بامرأة تعلم اسم الله الأعظم فأمر الخباز أن يقتلها فرحمها الخباز وقال لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها فوقع في قلب طالوت التوبة وندم وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي أنشد الله عبدا علم أن لي توبة إلا أخبرني بها فلما أكثر عليهم ليالي ناداه مناد من القبور أن يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا أحياء حتى تؤذينا أمواتا فازداد بكاء وحزنا فرحمه الخباز فكلمه فقال مالك فقال هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت