فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 3305

انكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( 2 ) فأخذتهم الرجفة ( 2 ) وهي الصاعقة فانفلتت أرواحهم فماتوا جميعا وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ( 3 ) قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل مما فعل السفهاء منا إن هذا هلاك لهم اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي رجل واحد فما الذي يصدقونني به فلم يزل موسى يناشد ربه ويسأله ويطلب إليه حتى رد إليهم أرواحهم وطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل فقال لا إلا أن يقتلوا أنفسهم وقال فبلغني أنهم قالوا لموسى نصير لأمر الله فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف فجعلو يقتلونهم وبكى موسى وبهش إليه الصبيان والنساء يطلبون العفو عنهم فتاب عليهم وعفا عنهم وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف

وأما السدي فإنه ذكر في خبره الذي ذكرت إسناده قبل أن مصير موسى إلى ربه بالسبعين الذين اختارهم من قومه بعد ما تاب الله على عبيدة العجل من قومه وذلك أنه ذكر بعد القصة التي قد ذكرتها عنه بعد قوله إنه هو التواب الرحيم ( 4 ) قال ثم إن الله أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعدهم موعدا فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عينه ثم ذهب بهم ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( 4 ) فإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فأوحى الله عز و جل إلى موسى إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل فذلك حين يقول موسى إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء إلى قوله إنا هدنا إليك ( 5 ) يقول تبنا إليك وذلك قوله تعالى وإذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة والصاعقة نار ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فقالوا يا موسى أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك فادعه يجعلنا أنبياء فدعا الله فجعلهم أنبياء فذلك قوله ثم بعثناكم من بعد موتكم ( 6 ) ولكنه قدم حرفا وأخر حرفا

ثم أمرهم بالسير إلى أريحا وهي أرض بيت المقدس فساروا حتى إذا كانوا قريبا منه بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حملة حطب فانطلق بهم إلى امرأته فقال انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها فقال ألا أطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموهم وأخبروا نبي الله فيكونان هما يريان رأيهما فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه ثم رجعوا فانطلق عشرة فنكثوا العهد فجعل الرجل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأوا من أمر عاج وكتم رجلان منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت