شئت فخل بيني وبينه فإن ظفرت به رأيت رأيك وإن شئت فسر بأصحابك فإذا جزت الري فأنا في طاعتك
قال ثم تناظر الحارث ونصر فتراضيا أن يحكم بينهم مقاتل بن حيان وجهم بن صفوان فحكما بأن يعتزل نصر ويكون الأمر شورى فلم يقبل نصر وكان جهم يقص في بيته في عسكر الحارث وخالف الحارث نصرا ففرض نصر لقومه من بني سلمة وغيرهم وصير سلما في المدينة في منزل ابن سوار وضم إليه الرابطة وإلى هدبة بن عامر الشعراوي فرسا وصيره في المدينة واستعمل على المدينة عبد السلام بن يزيد بن حيان السلمي وحول السلاح والدواوين إلى القهندز واتهم قوما من أصحابه أنهم كاتبوا الحارث فأجلس عن يساره من اتهم ممن لا بلاء له عنده وأجلس الذين ولاهم واصطنعهم عن يمينه ثم تكلم وذكر بني مروان ومن خرج عليهم كيف أظفر الله به ثم قال أحمد الله وأذم من على يساري وليت خراسان فكنت يا يونس بن عبد ربه ممن أراد الهرب من كلف مؤونات مرو وأنت وأهل بيتك ممن أراد أسد بن عبد الله أن يختم أعناقهم ويجعلهم في الرجالة فوليتكم إذ وليتكم واصطنعتكم وأمرتكم أن ترفعوا ما أصبتم إذا أردت المسير إلى الوليد فمنكم من رفع ألف ألف وأكثر وأقل ثم ملأتم الحارث علي فهلا نظرتم إلى هؤلاء الأحرار الذين لزموني مؤاسين على غير بلاء وأشار إلى هؤلاء الذين عن يمينه فاعتذر القوم إليه فقبل عذرهم
وقدم على نصر من كور خراسان حين بلغهم ما صار إليه من الفتنة جماعة منهم عاصم بن عمير الصريمي وأبو الذيال الناجي وعمرو الفادوسبان السغدي البخاري وحسان بن خالد الأسدي من طخارستان في فوارس وعقيل بن معقل الليثي ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم وسعد الصغير في فرسان
وكتب الحارث بن سريج سيرته فكانت تقرأ في طريق مرو المساجد فأجابه قوم كثير فقرأ رجل كتابه على باب نصر بماجان فضربه غلمان نصر فنابذه الحارث فأتى نصرا هبيرة بن شراحيل ويزيد أبو خالد فأعلماه فدعا الحسن بن سعد مولى قريش فأمره فنادى إن الحارث بن سريج عدو الله قد نابذ وحارب فاستعينوا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأرسل من ليلته عاصم بن عمير إلى الحارث وقال لخالد بن عبد الرحمن ما نفعل شعارنا غدا فقال مقاتل بن سليمان إن الله بعث نبيا فقاتل عدوا له فكان شعاره حم لا ينصرون فكان شعارهم حم لا ينصرون وعلامتهم على الرماح الصوف
وكان سلم بن أحوز وعاصم بن عمير وقطن وعقيل بن معقل ومسلم بن عبد الرحمن وسعيد الصغير وعامر بن مالك والجماعة في طرف الصخارية ويحيى بن حضين وربيعة في البخاريين ودل رجل من أهل مدينة مرو الحارث على نقب في الحائط فمضى الحارث فنقب الحائط فدخلوا المدينة من ناحية باب بالين وهم خمسون ونادوا يا منصور بشعار الحارث وأتوا باب نيق فقاتلهم جهم بن مسعود الناجي فحمل رجل على جهم فطعنه في فيه فقتله ثم خرجوا من باب نيق حتى أتوا قبة سلم بن أحوز فقاتلهم عصمة بن عبد الله الأسدي وخضر بن خالد والأبرد بن داود من آل الأبرد بن قرة وعلى باب بالين حازم بن حاتم فقتلوا كل من كان يحرسه وانتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ونهاهم الحارث أن ينتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ومنزل إبراهيم وعيسى ابني عبد الله السلمي إلا الدواب والسلاح وذلك ليلة الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة