فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 3305

فرعون علا في الأرض يقول تجبر في الأرض وجعل أهلا شيعا يعني بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة يستضيف طائفة منهم يذبح أبناءهم ( 1 ) فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع فيهم فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه فقالوا إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا نذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار ويفنى الكبار فلو أنك تبقي من أولادهم فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هارون فترك فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم وهو النيل ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 2 ) فلما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا فجعل له تابوتا وجعل مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه وألقته في اليم وقالت لإخته قصيه تعني قصي أثره فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( 3 ) أنها أخته فأقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فأدخلنه إلى آسية وظنن أن فيه مالا فلما نظرت إليه آسية وقعت عليه رحمتها وأحبته فلما أخبرت به فرعون أراد أ ن يذبحه فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا فذلك قول الله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( 4 ) فأرادوا له المرضعات فلم يأخذ من أحد من النساء وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع فأبى أن يأخذ فذلك قول الله وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت أخته هل أدلكم على بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 5 ) فأخذوها وقالوا إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما أعرفه ولكني إنما قلت هم للملك ناصحون

ولما جاءت أمه أخذ منها ثديها فكادت أن تقول هو ابني فعصمها الله فذلك قول الله إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( 6 ) وإنما سمي موسى لأنهم وجدوه في ماء وشجر والماء بالقبطية مو والشجر شا فذلك قول الله عز و جل فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ( 7 ) فاتخذه فرعون ولدا فدعي ابن فرعون فلما تحرك الغلام أرته أمه آسية صبيا فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون وقالت خذه قرة عين لي ولك قال فرعون هو قرة عين لك ولا لي قال عبدالله بن عباس لو أنه قال وهو لي قرة عين إذا لآمن به ولكنه أبى فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته فنتفها فقال فرعون علي بالذباحين هذا هو قالت آسية لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ( 8 ) إنما هو صبي لا يعقل وإنما صنع هذا من صباه وقد علمت أنه ليس في أهل مصر امرأة أحلى مني أنا أضع له حليا من الياقوت وأضع له جمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي فأخرجت له ياقوتها فوضعت له طستا من جمر فجاء جبرئيل فطرح في يده جمرة فطرحها موسى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت