فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 3305

فطردوهم

وكان أمر حمص لمعاوية بن يزيد بن حصين وليس إلى مروان بن عبد الله من أمرهم شيء وكان معهم السمط بن ثابت وكان الذي بينه وبين معاوية بن يزيد متباعدا وكان معهم أبو محمد السفياني فقال لهم لوقد أتيت دمشق ونظر إلي أهلها لم يخالفوني فوجه يزيد بن الوليد مسرور ابن الوليد والوليد بن روح في جمع كبير فنزلوا حوارين أكثرهم بنو عامر من كلب ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام فأكرمه يزيد وتزوج أخته أم هشام بنت هشام بن عبد الملك ورد عليه ما كان الوليد أخذه من أموالهم ووجهه إلى مسرور بن الوليد والوليد بن روح وأمرهما بالسمع والطاعة له وأقبل أهل حمص فنزلوا قرية لخالد بن يزيد بن معاوية

حدثني أحمد قال حدثنا علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني عمرو بن محمد ويحيى بن عبد الرحمن البهراني قالا قام مروان بن عبد الله فقال يا هؤلاء إنكم خرجتم لجهاد عدوكم والطلب بدم خليفتكم وخرجتم مخرجا أرجو أن يعظم الله به أجركم ويحسن علي ثوابكم وقد نجم لكم منهم قرن وشال إليكم منهم عنق إن أنتم قطعتموه اتبعه ما بعده وكنتم عليه أحرى وكانوا عليكم أهون ولست أرى المضي إلى دمشق وتخليف هذا الجيش خلفكم فقال السمط هذا والله العدو القريب الدار يريد أن ينقض جماعتكم وهو ممايل للقدرية قال فوثب الناس على مروان بن عبد الله فقتلوه وقتلوا ابنه ورفعوا رأسيهما للناس وإنما أراد السمط بهذا الكلام خلاف معاوية بن يزيد فلما قتل مروان بن عبد الله ولوا عليهم أبا محمد السفياني وأرسلوا إلى سليمان بن هشام إنا آتوك فأقيم بمكانك فأقام قال فتركوا عسكر سليمان ذات اليسار ومضوا إلى دمشق وبلغ سليمان مضيهم فخرج مغذا فلقيهم بالسليمانية مزرعة كانت لسليمان بن عبد الملك خلف عذراء من دمشق على أربعة عشر ميلا

قال علي فحدثني عمرو بن مروان بن بشار والوليد بن علي قالا لما بلغ يزيد أمر أهل حمص دعا عبد العزيز بن الحجاج فوجهه في ثلاثة آلاف وأمره أن يثبت على ثنية العقاب ودعا هشام بن مصاد فوجهه في ألف وخمسمائة وأمره أن يثبت على عقبة السلام وأمرهم أن يمد بعضم بعضا

قال عمرو بن مروان فحدثني يزيد بن مصاد قال كنت في عسكر سليمان فلحقنا أهل حمص وقد نزلوا السليمانية فجعلوا الزيتون على أيمانهم والجبل على شمائلهم والجباب خلفهم وليس عليهم مأتى إلا من وجه واحد وقد نزلوا أول الليل فأراحوا دوابهم وخرجنا نسري ليلتنا كلها حتى دفعنا إليهم فلما متع النهار واشتد الحر ودوابنا قد كلت وثقل علينا الحديد دنوت من مسرور بن الوليد فقلت له وسليمان يسمع كلامي أنشدك الله يا أبا سعيد أن يقدم الأمير جنده إلى القتال في هذه الحال فأقبل سليمان فقال يا غلام اصبر نفسك فوالله لا أنزل حتى يقضي الله بيني وبينهم ما هو قاض فتقدم وعلى ميمنته الطفيل بن حارثة الكلبي وعلى ميسرته الطفيل بن زرارة الحبشي فحملوا علينا حملة فانهزمت الميمنة والميسرة أكثر من غلوتين وسليمان في القلب لم يزل من مكانه ثم حمل عليهم أصحاب سليمان حتى ردوهم إلى موضعهم فلم يزالوا يحملون ونحمل عليهم مرارا فقتل منهم زهاء مائتي رجل فيهم حرب بن عبد الله بن يزيد بن معاوية وأصيب من أصحاب سليمان نحو من خمسين رجلا وخرج أبو اللهباء البهراني وكان فارس أهل حمص فدعا إلى المبارزة فخرج إليه حية بن سلامة الكلبي فطعه طعنة أذراه عن فرسه وشد عليه أبو جعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت