فطردوهم
وكان أمر حمص لمعاوية بن يزيد بن حصين وليس إلى مروان بن عبد الله من أمرهم شيء وكان معهم السمط بن ثابت وكان الذي بينه وبين معاوية بن يزيد متباعدا وكان معهم أبو محمد السفياني فقال لهم لوقد أتيت دمشق ونظر إلي أهلها لم يخالفوني فوجه يزيد بن الوليد مسرور ابن الوليد والوليد بن روح في جمع كبير فنزلوا حوارين أكثرهم بنو عامر من كلب ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام فأكرمه يزيد وتزوج أخته أم هشام بنت هشام بن عبد الملك ورد عليه ما كان الوليد أخذه من أموالهم ووجهه إلى مسرور بن الوليد والوليد بن روح وأمرهما بالسمع والطاعة له وأقبل أهل حمص فنزلوا قرية لخالد بن يزيد بن معاوية
حدثني أحمد قال حدثنا علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني عمرو بن محمد ويحيى بن عبد الرحمن البهراني قالا قام مروان بن عبد الله فقال يا هؤلاء إنكم خرجتم لجهاد عدوكم والطلب بدم خليفتكم وخرجتم مخرجا أرجو أن يعظم الله به أجركم ويحسن علي ثوابكم وقد نجم لكم منهم قرن وشال إليكم منهم عنق إن أنتم قطعتموه اتبعه ما بعده وكنتم عليه أحرى وكانوا عليكم أهون ولست أرى المضي إلى دمشق وتخليف هذا الجيش خلفكم فقال السمط هذا والله العدو القريب الدار يريد أن ينقض جماعتكم وهو ممايل للقدرية قال فوثب الناس على مروان بن عبد الله فقتلوه وقتلوا ابنه ورفعوا رأسيهما للناس وإنما أراد السمط بهذا الكلام خلاف معاوية بن يزيد فلما قتل مروان بن عبد الله ولوا عليهم أبا محمد السفياني وأرسلوا إلى سليمان بن هشام إنا آتوك فأقيم بمكانك فأقام قال فتركوا عسكر سليمان ذات اليسار ومضوا إلى دمشق وبلغ سليمان مضيهم فخرج مغذا فلقيهم بالسليمانية مزرعة كانت لسليمان بن عبد الملك خلف عذراء من دمشق على أربعة عشر ميلا
قال علي فحدثني عمرو بن مروان بن بشار والوليد بن علي قالا لما بلغ يزيد أمر أهل حمص دعا عبد العزيز بن الحجاج فوجهه في ثلاثة آلاف وأمره أن يثبت على ثنية العقاب ودعا هشام بن مصاد فوجهه في ألف وخمسمائة وأمره أن يثبت على عقبة السلام وأمرهم أن يمد بعضم بعضا
قال عمرو بن مروان فحدثني يزيد بن مصاد قال كنت في عسكر سليمان فلحقنا أهل حمص وقد نزلوا السليمانية فجعلوا الزيتون على أيمانهم والجبل على شمائلهم والجباب خلفهم وليس عليهم مأتى إلا من وجه واحد وقد نزلوا أول الليل فأراحوا دوابهم وخرجنا نسري ليلتنا كلها حتى دفعنا إليهم فلما متع النهار واشتد الحر ودوابنا قد كلت وثقل علينا الحديد دنوت من مسرور بن الوليد فقلت له وسليمان يسمع كلامي أنشدك الله يا أبا سعيد أن يقدم الأمير جنده إلى القتال في هذه الحال فأقبل سليمان فقال يا غلام اصبر نفسك فوالله لا أنزل حتى يقضي الله بيني وبينهم ما هو قاض فتقدم وعلى ميمنته الطفيل بن حارثة الكلبي وعلى ميسرته الطفيل بن زرارة الحبشي فحملوا علينا حملة فانهزمت الميمنة والميسرة أكثر من غلوتين وسليمان في القلب لم يزل من مكانه ثم حمل عليهم أصحاب سليمان حتى ردوهم إلى موضعهم فلم يزالوا يحملون ونحمل عليهم مرارا فقتل منهم زهاء مائتي رجل فيهم حرب بن عبد الله بن يزيد بن معاوية وأصيب من أصحاب سليمان نحو من خمسين رجلا وخرج أبو اللهباء البهراني وكان فارس أهل حمص فدعا إلى المبارزة فخرج إليه حية بن سلامة الكلبي فطعه طعنة أذراه عن فرسه وشد عليه أبو جعدة