فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 3305

أعطاها هذا الملك ليبلونا أنشكر فيزيدنا أم نكفر فيعاقبنا ونحن أهل بيت عز ومعدن الملك لله فإذا كان غدا فاحضروا قالوا نعم واعتذروا فقال انصرفوا فلما كان من الغد أرسل إلى أهل المملكة وأشراف الأساورة فدعاهم وأدخل الرؤساء من الناس ودعا موبذ موبذان فأقعد على كرسي مقابل سريره ثم قام على سريره وقام أشراف أهل بيت المملكة وأشراف الأساورة على أرجلهم فقال اجلسوا فإني إنما قمت لأسمعكم كلامي فجلسوا فقال أيها الناس إنما الخلق للخالق والشكر للمنعم والتسليم للقادر ولا بد مما هو كائن وإنه لا أضعف من مخلوق طالبا كان أو مطلوبا ولا أقوى من خالق ولا أقدر ممن طلبته في يده ولا أعجز ممن هو في يد طالبه وأن التفكر نور والغفلة ظلمة والجهالة ضلالة وقد ورد الأول ولا بد للآخر من اللحاق بالأول وقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله وإن الله عز و جل أعطانا هذا الملك فله الحمد ونسأله إلهام ا لرشد والصدق واليقين وإن للملك على أهل مملكته حقا ولأهل مملكته عليه حقا فحق الملك على أهل المملكة أن يطيعوه ويناصحوه ويقاتلوا عدوه وحقهم على الملك أن يعطيهم أرزاقهم في أوقاتها إذ لا معتمد لهم على غيرها وإنها تجارتهم وحق الرعية على الملك أن ينظر لهم ويرفق بهم ولا يحملهم على ما لا يطيقون وإن أصابتهم مصيبة تنقص من مثارهم من آفة من السماء أو الأرض أن يسقط عنهم خراج ما نقص وإن اجتاحتهم مصيبة أن يعوضهم ما يقويهم على عماراتهم ثم يأخذ منهم بعد ذلك على قدر مالا يجحف بهم في سنة أو سنتين وأمر الجند للملك بمنزلة جناحي الطائر فهم أجنحة الملك متى قص من الجناح ريشة كان ذلك نقصانا منه فكذلك الملك إنما هو بجناحه وريشه ألا وإن الملك ينبغي أن يكون فيه ثلاث خصال أولها أن يكون صدوقا لا يكذب وأن يكون سخيا لا يبخل وأن يملك نفسه عند الغضب فإنه مسلط ويده مبسوطة والخراج يأتيه فينبغي ألا يستأثر عن جنده ورعيته بما هم أهل له وأن يكثر العفو فإنه لا ملك أبقى من ملك فيه العفو ولا أهلك من ملك فيه العقوبة ألا وإن المرء إن يخطئ في العفو فيعفو خير من أن يخطئ في العقوبة فينبغي للملك أن يتثبت في الأمر الذي فيه قتل النفس وبوارها وإذا رفع إليه من عامل من عماله ما يستوجب به العقوبة فلا ينبغي له أن يحابيه وليجمع بينه وبين المتظلم فإن صح عليه للمظلوم حق خرج إليه منه وإن عجز عنه أدى عنه الملك ورده إلى موضعه وأخذه بإصلاح ما أفسد فهذا لكم علينا ألا ومن سفك دما بغير حق أو قطع يدا بغير حق فإني لا أعفو عن ذلك إلا أن يعفو عنه صاحبه فخذوا هذا عني وإن الترك قد طمعت فيكم فاكفونا فإنما تكفون أنفسكم وقد أمرت لكم بالسلاح والعدة وأنا شريككم في الرأي وإنما لي من هذا الملك اسمه مع الطاعة منكم ألا وإن الملك ملك إذا أطيع فإذا خولف فذلك مملوك ليس بملك ومهما بلغنا من الخلاف فإنا لا نقبله من المبلغ له حتى نتيقنه فإذا صحت معرفة ذلك وإلا أنزلناه منزلة المخالف ألا وإن أكمل الأداة عند المصيبات الأخذ بالصبر والراحة إلى اليقين فمن قتل في مجاهدة العدو رجوت له الفوز برضوان الله وأفضل الأمور التسليم لأمر الله والراحة إلى اليقين والرضا بقضائه وأين المهرب مما هو كائن وإنما يتقلب في كف الطالب وإنما هذه الدنيا سفر لأهلها لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها وإنما بلغتهم فيها بالعواري فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم لمن القضاء له ومن أحق بالتسليم لمن فوقه ممن لا يجد مهربا إلا إليه ولا معولا إلا عليه فثقوا بالغلبة إذا كانت نياتكم أن النصر من الله وكونوا على ثقة من درك الطلبة إذا صحت نياتكم واعلموا أن هذا الملك لا يقوم إلا بالاستقامة وحسن الطاعة وقمع العدو وسد الثغور والعدل للرعية وإنصاف المظلوم فشفاؤكم عندكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت