نصر ودعا له بوسادة فاتكأ عليها وأتاه قرعة الطبيب فجعل يعالجه وأوصى إلى نصر ومات من ساعته ودفن واصل في السرداق وصلى عليه نصر وأما طوق شيادة فكشطوا عنه لحمه وحملوا عظامه إلى بخارى
قالا وسار نصر إلى الشاش فلما قدم أشروسنة عرض دهقانها أباراخرة مالا ثم نفذ إلى الشاش واستعمل على فرغانة محمد بن خالد الأزدي وجهه إليها في عشرة نفر ورد من فرغانة أخاجيش فيمن كان مع من دهاقين الختل وغيرهم وانصرف منها بتماثيل كثيرة فنصبها في أشروسنة
وقال بعضهم لما أتى نصر الشاش تلقاه قدر ملكها بالصلح والهدية والرهن واشترط عليه إخراج الحارث بن سريج من بلده فأخرجه إلى فاراب واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ثم سار حتى نزل قباء من أرض فرغانة وقد كانوا أحسوا بمجيئه فأحرقوا الحشيش وحبسوا الميرة ووجه نصر إلى ولي عهد صاحب فرغانة في بقية سنة إحدى وعشرين ومائة فحاصروه في قلعة من قلاعها فغفل عنهم المسلمون فخرجوا على دوابهم فاستاقوها وأسروا ناسا من المسلمين فوجه إليهم نصر رجالا من بني تميم ومعهم محمد بن المثنى وكان فارسا فكايدهم المسلمون فأهملوا دوابهم وكمنوا لهم فخرجوا فاستاقوا بعضها وخرج عليهم المسلمون فهزموهم وقتلوا الدهقان وأسروا منهم أسراء وحمل ابن الدهقان المقتول على ابن المثنى فختله محمد بن المثنى فأسره وهو غلام أمرد فأتى نصرا فضرب عنقه
وكان نصر بعث سليمان بن صول إلى صاحب فرغانة بكتاب الصلح بينهما قال سليمان فقدمت عليه فقال لي من أنت قلت شاكري خليفة كاتب الأمير قال فقال أدخلوه الخزائن ليرى ما أعددنا فقيل له قم قال قلت ليس بي مشي قال قدموا له دابة يركبها قال فدخلت خزائنه فقلت في نفسي يا سليمان شمت بك إسرائيل وبشر بن عبيد ليس هذا إلا لكراهة الصلح وسأنصرف بخفي حنين قال فرجعت إليه فقال كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم قلت سهلا كثير الماء والمرعى فكره ما قلت له فقال ما علمك فقلت قد غزوت غرشستان وغور والختل وطبرستان فكيف لا أعلم قال فكيف رأيت ما أعددنا قلت رأيت عدة حسنة ولكن أما علمت أن صاحب الحصار لا يسلم من خصال قال وما هن قلت لا يأمن أقرب الناس إليه وأحبهم إليه وأوثقهم في نفسه أن يثب به ويطلب مرتبته ويتقرب بذلك أو يفنى ما قد جمع فيسلم برمته أو يصيبه داء فيموت فقطب وكره ما قلت له وقال انصرف إلى منزلك فانصرفت فأقمت يومين وأنا لا أشك في تركه الصلح فدعاني فحملت كتاب الصلح مع غلامي وقلت له إنأتاك رسولي يطلب الكتاب فانصرف إلى المنزل ولا تظهر الكتاب وقل لي إني خلفت الكتاب في المنزل فدخلت عليه فسألني عن الكتاب فقلت خلفته في المنزل فقال ابعث من يجيئك به فقبل الصلح وأحسن جائزتي وسرح معي أمه وكانت صاحبة أمره قال فقدمت على نصر فلما نظر إلي قال ما مثلك إلا كما قال الأول ... فأرسل حكيما ولا توصه ...
فأخبرته فقال وفقت وأذن لأمه عليه وجعل يكلمها والترجمان يعبر عنها فدخل تميم بن نصر فقال للترجمان قل لها تعرفين هذا فقالت لا فقال هذا تيم بن نصر فقالت والله ما أرى له حلاوة