قال عمر قال حدثني الحكم بن النضر قال سمعت أبا عبيدة يقول لما حبس يوسف خالدا صالحه عنه أبان بن الوليد وأصحابه على تسعة آلاف ألف درهم ثم ندم يوسف وقيل له لو لم تفعل لأخذت منه مائة ألف ألف درهم قال ماكنت لأرجع وقد رهنت لساني بشيء وأخبر أصحاب خالد خالدا فقال قد أسأتم حين أعطيتموه عند أول وهلة تسعة آلاف ألف ما آمن أن ياخذها ثم يعود عليكم فارجعوا فارعوا فجاءوا فقالوا إنا قد أخبرنا خالدا فلم يرض بما ضمنا وأخبرنا أن المال لا يمكنه فقال أنتم أعلم وصاحبكم فأما أنا فلا أرجع عليكم فإن رجعتم لم يمنعكم قالوا فإنا قد رجعنا قال وقد فعلتم قالوا نعم قال فمنكم أتى النقض فوالله لا أرضى بتسعة آلاف ألف ولا مثيلها ولا مثلها فأخذ أكثر من ذلك وقد قيل إنه أخذ مائة ألف ألف
وذكر الهيثم بن عدي عن ابن عياش أن هشاما ما أزمع على عزل خالد وكان سبب ذلك أن اعتقد بالعراق أموالا وحفر أنهارا حتى بلغت غلته عشرين ألف ألف منها نهر خالد وكان يغل خمسة آلاف ألف وباجوي وبارمانا والمبارك والجامع وكورة سابور والصلح وكان كثيرا ما يقول إنني والله مظلوم ما تحت قدمي من شيء إلا وهو لي يعني أن عمر جعل لبجيلة ربع السواد
قال الهيثم بن عدي أخبرني الحسن بن عمارة عن العريان بن الهيثم قال كنت كثيرا ما أقول لأصحابي إني أحسب هذا الرجل قد تخلى منه إن قريشا لا تحتمل هذا ونحوه وهم اهل حسد وهذا حسد وهذا يظهر ما يظهر فقلت له يوما أيها الأمير إن الناس قد رموك بأبصارهم وهي قريش وليس بينك وبينها إل وهم يجدون منك بدا وانت لا تجد منهم بدا فأنشدك الله إلا ما كتبت إلى هشام تخبره عن أموالك وتعرض عليه منها ما احب فما أقدرك على ان تتخذ مثلها وهو لا يستفسدك وإن كان حريصا على ذلك فلعمري لأن يذهب بعض ويبقى بعض خير من أن تذهب كلها وما كان يستحسن فيما بينك وبينه أن يأخذها كلها ولا آمن أن يأتيه باغ أو حاسد فيقبل منه فلأن تعطيه خير من أن تعطيه كارها فقال ما انت بمتهم ولا يكون ذلك أبدا قال فقلت أطعني واجعلني رسولك فوالله لا يحل عقدة إلا شددتها ولا يشد عقدة إلا حللتها قال إنا والله لا نعطي على الذل قال قلت هل كانت لك هذه الضياع إلا في سلطانه وهل تستطيع الامتناع منه إن أخذها قال لا قلت فبادره فإنه يحفظها لك ويشكرك عليها ولو لم تكن له عندك يد إلا ما ابتدأك به كنت جديرا أن تحفظه قال لا والله لا يكون ذلك أبدا قال قلت فما كنت صانعا إذا عزلك وأخذ ضياعك فاصنعه فإن إخوته وولده وأهل بيته قد سبقوا لك وأكثروا عليه فيك ولك صنائع تعود عليهم بما بدالك ثم استدرك استتمام ما كان منك إلى صنائعك من هشام قال قد أبصرت ما تقول وليس إلى ذلك سبيل وكان العريان يقول كأنكم به قد عزل وأخذ ما له وتجنى عليه ثم لا ينتفع بشيء قال فكان كذلك قال الهيثم وحدثني ابن عياش أن بلال بن أبي بردة كتب إلى خالد وهو عامله على البصرة حين بلغه تعتب هشام عليه إنه حدث أمر لا أجد بدا من مشافهتك فيه فإن رأيت أن تأذن لي فإنما هي ليلة ويومها إليك ويوم عندك وليلة ويومها ومنصرفا فكتب إليه أن أقبل إذا شئت فركب هو وموليان له الجمازات فسار يوما وليلة ثم صلى المغرب بالكوفة وهي ثمانون فرسخا فأخبر خالد بمكانه فأتاه وقد تعصب فقال