فلما صاروا إلى كرماني كابدهم فانصرفوا وسار حتى نزل جانبا من القلعة وكان أول ما نزل في زهاء خمسمائة في مسجد كان الحارث بناه فلما أصبح تتامت إليه الخيل وتلاحقت من أصحاب الأزهر وأهل بلخ
فلما اجتمعوا خطبهم الكرماني محمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل بلخ لا أجد لكم مثلا غير الزانية من أتاها أمكنته من رجلها أتاكم الحارث في ألف رجل من العجم فأمكنتموه مدينتكم فقتل أشرافكم وطرد أميركم ثم سرتم معه من مكانفيه إلى مرو فخذلتموه ثم انصرف إليكم منهزما فأمكنتموه من المدينة والذي نفسي بيده لا يبلغني عن رجل منكم كتب كتابا إليهم في سهم إلا قطعت يده ورجله وصلبته فأما من كان معي من أهل مرو فهم خاصتي ولست أخاف غدرهم ثم نهد إلى القلعة فأقام بها يوما وليلة من غير قتال فلما كان من الغد نادى مناد إنا قد نبذنا إليكم بالعهد فقاتلوهم وقد عطش القوم وجاعوا فسألوا أن ينزلوا على الحكم ويترك لهم نساؤهم وأولادهم فنزلوا على حكم أسد فأقام أياما وقد المهلب بن عبد العزيز العتكي بكتاب أسد أن احملوا إلي خمسين رجلا منهم فيهم المهاجر بن ميمون ونظراؤه من وجوههم فحملوا إليهم فقتلهم وكتب إلى الكرماني أن يصير الذين بقوا عنده أثلاثا فثلث يصلبهم وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم وثلث يقطع أيديهم ففعل ذلك الكرماني وأخرج أثقالهم فباعها فيمن يزيد وكان الذين قتلهم وصلبهم أربعمائة واتخذ أسد مدينة بلخ دارا في سنة ثمان عشرة ومائة إليها الدواوين واتخذ المصانع ثم غزا طخارستان ثم أرض جبغويه ففتح وأصاب سبيا
وفي هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة واستعمل عليها محمد بنهشام بن إسماعيل ذكر الواقدي أن أبا بكر بن عمرو بن حزم يوم عزل خالد عن المدينة جاءه كتاب بإمرته على المدينة فصعد المنبر وصلى بالناس ستة أيام ثم قدم محمد بن هشام من مكة عاملا على المدينة
وفي هذه السنة مات علي بن عبد الله بن العباس وكان يكنى أبا محمد وكانت وفاته بالحميمية من أرض الشأم وهو ابن ثمان أو سبع وسبعين سنة
وقيل إنه ولد في الليلة التي ضرب علي بن أبي طالب وذلك ليلة سبع عشرة من رمضان من سنة أربعين فسماه أبوه عليا وقال سميته باسم أحب الخلق إلي وكناه أبو الحسن فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه على سريره وسأله عن كنيته فأخبره فقال لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد وسأله هل ولد له من ولد وكان قد ولد له يومئذ محمد بن علي فأخبره بذلك فكناه أبا محمد وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام وهو أمير مكة والمدينة والطائف وقد قيل إنما كان عامل المدينة في هذه السنة خالد بن عبد الملك وكان إلى محمد بن هشام فيها مكة والطائف والقول الأول قول الواقدي
وكان على العراق خالد بن عبد الله وإليه المشرق كله وعامله على خراسان أخوه أسد بن عبد الله وعامله على البصرة وأحداثها وقضائها والصلاة بأهلها بلال بن أبي بردة وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد بن مروان