فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 3305

فلما صاروا إلى كرماني كابدهم فانصرفوا وسار حتى نزل جانبا من القلعة وكان أول ما نزل في زهاء خمسمائة في مسجد كان الحارث بناه فلما أصبح تتامت إليه الخيل وتلاحقت من أصحاب الأزهر وأهل بلخ

فلما اجتمعوا خطبهم الكرماني محمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل بلخ لا أجد لكم مثلا غير الزانية من أتاها أمكنته من رجلها أتاكم الحارث في ألف رجل من العجم فأمكنتموه مدينتكم فقتل أشرافكم وطرد أميركم ثم سرتم معه من مكانفيه إلى مرو فخذلتموه ثم انصرف إليكم منهزما فأمكنتموه من المدينة والذي نفسي بيده لا يبلغني عن رجل منكم كتب كتابا إليهم في سهم إلا قطعت يده ورجله وصلبته فأما من كان معي من أهل مرو فهم خاصتي ولست أخاف غدرهم ثم نهد إلى القلعة فأقام بها يوما وليلة من غير قتال فلما كان من الغد نادى مناد إنا قد نبذنا إليكم بالعهد فقاتلوهم وقد عطش القوم وجاعوا فسألوا أن ينزلوا على الحكم ويترك لهم نساؤهم وأولادهم فنزلوا على حكم أسد فأقام أياما وقد المهلب بن عبد العزيز العتكي بكتاب أسد أن احملوا إلي خمسين رجلا منهم فيهم المهاجر بن ميمون ونظراؤه من وجوههم فحملوا إليهم فقتلهم وكتب إلى الكرماني أن يصير الذين بقوا عنده أثلاثا فثلث يصلبهم وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم وثلث يقطع أيديهم ففعل ذلك الكرماني وأخرج أثقالهم فباعها فيمن يزيد وكان الذين قتلهم وصلبهم أربعمائة واتخذ أسد مدينة بلخ دارا في سنة ثمان عشرة ومائة إليها الدواوين واتخذ المصانع ثم غزا طخارستان ثم أرض جبغويه ففتح وأصاب سبيا

وفي هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة واستعمل عليها محمد بنهشام بن إسماعيل ذكر الواقدي أن أبا بكر بن عمرو بن حزم يوم عزل خالد عن المدينة جاءه كتاب بإمرته على المدينة فصعد المنبر وصلى بالناس ستة أيام ثم قدم محمد بن هشام من مكة عاملا على المدينة

وفي هذه السنة مات علي بن عبد الله بن العباس وكان يكنى أبا محمد وكانت وفاته بالحميمية من أرض الشأم وهو ابن ثمان أو سبع وسبعين سنة

وقيل إنه ولد في الليلة التي ضرب علي بن أبي طالب وذلك ليلة سبع عشرة من رمضان من سنة أربعين فسماه أبوه عليا وقال سميته باسم أحب الخلق إلي وكناه أبو الحسن فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه على سريره وسأله عن كنيته فأخبره فقال لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد وسأله هل ولد له من ولد وكان قد ولد له يومئذ محمد بن علي فأخبره بذلك فكناه أبا محمد وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام وهو أمير مكة والمدينة والطائف وقد قيل إنما كان عامل المدينة في هذه السنة خالد بن عبد الملك وكان إلى محمد بن هشام فيها مكة والطائف والقول الأول قول الواقدي

وكان على العراق خالد بن عبد الله وإليه المشرق كله وعامله على خراسان أخوه أسد بن عبد الله وعامله على البصرة وأحداثها وقضائها والصلاة بأهلها بلال بن أبي بردة وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد بن مروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت