عن خبر ابنك فإنك تخبر بحقيقة ذلك
فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين وتخلف روبيل قال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا أردتموه فصبر جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدي عسى الله أن يأتيني بهم جميعا بيوسف وأخيه وروبيل
ثم أعرض عنهم يعقوب وقال يا أسفا على يوسف يقول الله عز و جل وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ( 1 ) مملوء من الحزن والغيظ فقال له بنوه الذين انصرفوا إليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبه وذكره حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل من حبه وذكره هرما باليا أو تموت
فأجابهم يعقوب فقال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله لا إليكم وأعلم من الله مالا تعلمون من صدق رؤيا يوسف أن تأويلها كائن وأني وأنتم سنسجد له
وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا حكام عن عيسى بن يزيد عن الحسن قال قيل ما بلغ وجد يعقوب على ابنه قال وجد سبعين ثكلى قال فما كان له من الأجر قال أجر مائة شهيد قال وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليل ولا نهار
وحدثنا ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا حكام عن أبي معاذ عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن المبارك بن مجاهد عن رجل من الأزد عن طلحة بن مصرف اليامي قال أنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له فقال يا يعقوب مالي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك قال هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره فأوحى الله عز و جل إليه يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي قال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي قال فإني قد غفرت لك فكان بعد ذلك إذا سئل قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون
حدثنا عمرو بن عبدالحميد الآملي قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى أن رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره قال الحسن والله ما على الأرض خليقة أكرم على الله من يعقوب
ثم أمر يعقوب بنيه الذين قدموا عليه من مصر بالرجوع إليها وتحسس الخبر عن يوسف وأخيه فقال لهم اذهبو فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا يتئسوا من روح الله يفرج به عنا وعنكم الغم الذي نحن فيه فرجعوا إلى مصر فدخلوا على يوسف فقالوا له حين دخلوا عليه أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ( 2 ) وكانت بضاعتهم المزجاة التي جاؤوا بها معهم فيما ذكر دراهم ردية زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة وكان بعضهم يقول كانت حلق الغرارة والحبل ونحو