ولده فسلط عليهم ولم يجعل له سلطانا على جسده وقلبه وعقله فأهلك ولده كلهم ثم جاء إليه متمثلا بمعلمهم الذي كان يعلمهم الحكمة جريحا مشدوخا يرققه حتى رق أيوب فبكى فقبض من قبضة من تراب فوضعها على رأسه فسر بذلك إبليس واغتنمه من أيوب عليه السلام
ثم إن أيوب تاب واستغفر فصعدت قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله عز و جل فلما لم يثن أيوب عليه السلام ما حل به من المصيبة في ماله وولده عن عبادة ربه والجد في طاعته والصبر على ما ناله سأل الله عز و جل إبليس أن يسلطه على جسده فسلطه على جسده خلا لسانه وقلبه وعقله فإنه لم يجعل له على ذلك منه سلطانا فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فصار من جملة أمره إلى أن أنتن جسده فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته وقد ذكرت اختلاف الناس في اسمها ونسبها قبل
ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبه
وكانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن يتركوا دينه يقال لأحدهم بلدد وللآخر اليفز وللثالث صافر فانطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه فلما سمع أيوب عليه السلام كلامهم أقبل على ربه يستغيثه ويتضرع إليه فرحمه ربه ورفع عنه البلاء ورد عليه أهله وماله ومثلهم معهم وقال له اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 1 ) فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء في الحسن والجمال
فحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال لقد مكث أيوب عليه السلام مطروحا على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله عز و جل أن يكشف ما به قال فما على وجه الأرض أكرم على الله من أيوب فيزعمون أن بعض الناس قال لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا فعند ذلك دعا
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن قال بقي أيوب عليه السلام على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا اختلف فيها الرواة
فهذه جملة من خبر أيوب صلى الله عليه و سلم وإنما قدمنا ذكر خبره وقصته قبل خبر يوسف وقصته لما ذكر من أمره وأنه كان نبيا في عهد يعقوب أبي يوسف عليهم السلام
وذكر أن عمر أيوب كان ثلاثا وتسعين سنة وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل وأن الله عز و جل بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وأنه كان مقيما بالشأم عمره حتى مات وكان عمره خمسا وسبعين سنة وأن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان وأن الله عز و جل بعث بعده شعيب بن صيفون بن عيفا بن نابت بن مدين بن إبراهيم إلى أهل مدين
وقد اختلف في نسب شعيب فنسبه أهل التوراة النسب الذي ذكرت