فلم يحك السكين وضرب الله عز و جل صفيحة من نحاس على حلق إسحاق فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه وحز في قفاه قوله عز و جل فلما أسلما وتله للجبين ( 1 ) يقول سلما لله الأمر فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق التفت فإذا بكبش فأخذه وخلى عن ابنه فأكب على ابنه يقبله وهو يقول يا بني اليوم وهبت لي فذلك قوله عز و جل وفديناه بذبح عظيم فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت سارة وقالت يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال كان إبراهيم فيما يقال إذا زارها يعني هاجر حمل على البراق يغدو من الشام فيقبل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أرى في المنام أن يذبحه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن إبراهيم حين أمر بذبح ابنه قال له يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب ليحطب أهلك منه قبل أن يذكر له شيئا مما أمر به فلما وجه إلى الشعب اعترضه عدو الله إبليس ليصده عن أمر الله في صورة رجل فقال اين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه فقال والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح بنيك هذا فأنت تريد ذبحه فعرفه إبراهيم فقال إليك عني أي عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فيه فلما يئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل وهو وراء إبراهيم يحمل الحبل والشفرة فقال له يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك قال يحطب أهلنا من هذا الشعب قال والله ما يريد إلا أن يذبحك قال لم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال فليفعل ما أمره به ربه فسمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها فقال لها يا أم إسماعيل هل تدرين أين ذهب إبراهيم بإسماعيل قالت ذهب به يحطبنا من هذا الشعب قال ما ذهب به إلا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك قال إنه يزعم أن الله أمره بذلك قالت إن كان ربه أمره بذلك فتسليما لأمر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل إبراهيم شيئا مما أراد وقد امتنع منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة فلما خلا إبراهيم بابنه في الشعب وهو فيما يزعمون شعب ثبير قال له يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين
قال ابن حميد قال سلمة قال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم إن إسماعيل قال له عند ذلك يا أبت إن أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصبك مني شيء فينقص أجري فإن الموت شديد وإني لا آمن أن اضطرب عنده إذا وجدت مسه واشحذ شفرتك حتى تجهز علي فتريحني وإذا أنت أضجعتني لتذبحني فكبني لوجهي على جبيني ولا تضجعني لشقي فإني أخشى إن أنت نظرت في وجهي أن تدركك رقة تحول بينك وبين أمر الله في وإن رأيت أن ترد قميصي على أمتي فإنه عسى أن يكون هذا أسلى لها عني فافعل قال يقول له إبراهيم نعم العون أنت يا بني على أمر الله قال فربطه كما أمره إسماعيل فأوثقه ثم شحذ شفرته ثم تله للجبين واتقى النظر في وجهه ثم أدخل الشفرة لحلقه فقلبها الله لقفاها في يده ثم اجتذبها إليه ليفرغ منه فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه يقول الله عز و جل فلما أسلما وتله