البيوت قال فقالت الحواريون يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا ويحدثنا قال كيف يتبعكم من لا رزق له قال فقال له عد بإذن الله فعاد ترابا
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نجر نوح السفينة بجبل بوذ من ثم تبدى الطوفان قال وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عمن لا يتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه كان يحدث أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به يعني قوم نوح بنوح فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
قال ابن إسحاق حتى إذا تمادوا في المعصية وعظمت في الأرض منهم الخطيئة وتطاول عليه وعليهم الشأن واشتد عليه منهم البلاء وانتظر النجل بعد النجل فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي قبله حتى إن كان الآخر منهم ليقول قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله عز و جل فقال كما قص الله عز و جل علينا في كتابه رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا إلى آخر القصة حتى قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 1 ) إلى آخر القصة فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله عز و جل واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 2 ) فأقبل نوح على عمل الفلك ولها عن قومه وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو وجعل قومه يمرون به وهو في ذلك من عمله فيسخرون منه ويستهزئون به فيقول إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ( 3 ) قال ويقولون فيما بلغني يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة قال وأعقم الله أرحام النساء فلا يولد لهم
قال ويزعم أهل التوراة أن الله عز و جل أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج وأن يصنعه أزور وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا وطوله في السماء ثلاثين ذراعا وأن يجعله ثلاثة أطباق سفلا ووسطا وعلوا وأن يجعل فيه كوا ففعل نوح كما أمره عز و جل حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ( 4 ) وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه فقال إذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واركب فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من أمره الله تعالى به وكانوا قليلا كما قال وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ذكرا وأنثى فحمل فيه بنيه الثلاثة سام وحام ويافث ونساءهم وستة أناس ممن كان آمن به فكانوا عشرة نفر نوح وبنوه وأزواجهم ثم