فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 3305

المدة قبل أن يتوبوا وينيبوا

وقال آخرون غير من ذكرت قوله كان نوح في عهد بيوراسب وكان قومه يعبدون الأصنام فدعاهم إلى الله جل وعز تسعمائة وستة وخمسين سنة كلما مضى قرن تبعهم قرن على ملة واحدة من الكفر حتى أنزل الله عليهم العذاب فأفناهم

حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ولد متوشلخ لمك ونفرا معه وإليه الوصية فولد لمك نوحا وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله إليهم نوحا وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة سنة وخمسين سنة

وأما علماء الفرس فإنهم قالوا ملك بعد طهمورث جم الشيذ والشيذ معناه عندهم الشعاع لقبوه بذلك فيما زعموا لجماله وهو جم بن ويونجهان وهو أخو طمهورث وقيل إنه ملك الأقاليم السبعة كلها وسخر له ما فيها من الجن والإنس وعقد على رأسه التاج وقال حين قعد في ملكه إن الله تبارك وتعالى قد أكمل بهاءنا وأحسن تأييدنا وسنوسع رعيتنا خيرا وإنه ابتدع صنعة السيوف والسلاح ودل على صنعة الإبريسم والقز وغيره مما يغزل وأمر بنسج الثياب وصبغها ونحت السروج والأكف وتذليل الدواب بها

وذكر بعضهم إنه توارى بعد ما مضى من ملكه ستمائة سنة وست عشرة سنة وستة أشهر فخلت البلاد منه سنة وأنه أمر لمضي سنة من ملكه إلى سنة خمس منه بصنعة السيوف والدروع والبيض وسائر صنوف الأسلحة وآلة الصناع من الحديد ومن سنة خمسين من ملكه إلى سنة مائة بغزل الإبريسم والقز والقطن والكتان وكل ما يستطاع غزله وحياكة ذلك وصبغته ألوانا وتقطيعه أنواعا ولبسه ومن سنة مائة إلى سنة خمسين ومائة صنف الناس أربع طبقات طبقة مقاتلة وطبقة فقهاء وطبقة كتابا وصناعا وحراثين واتخذ طبقة منهم خدما وأمر كل طبقة من تلك الطبقات بلزوم العمل الذي ألزمها إياه ومن سنة مائة وخمسين إلى سنة خمسين ومائتين حارب الشياطين والجن وأثخنهم وأذلهم وسخروا له وانقادوا لأمره ومن سنة خمسين ومائتين إلى سنة ست عشرة وثلاثمائة وكل الشياطين بقطع الحجارة والصخور من الجبال وعمل الرخام والجص والكلس والبناء بذلك وبالطين البنيان والحمامات وصنعة النورة والنقل من البحار والجبال والمعادن والفلوات كل ما ينتفع به الناس والذهب والفضة وسائر ما يذاب من الجواهر وأنواع الطيب والأدوية فنفذوا في كل ذلك لأمره ثم أمر فصنعت له عجلة من زجاج فصفد فيها الشياطين وركبها وأقبل عليها في الهواء من بلده من دنباوند إلى بابل في يوم واحد وذلك يوم هرمز أز فروردين ماه فاتخذ الناس للأعجوبة التي رأوا من إجرائه ما أجري على تلك الحال نوروز وأمرهم باتخاذ ذلك اليوم وخمسة أيام بعده عيدا والتنعم والتلذذ فيها وكتب إلى الناس اليوم السادس وهو خرداذروز يخبرهم أنه قد سار فيهم بسيرة ارتضاها الله فكان من جزائه إياه عليها أن جنبهم الحر والبرد والأسقام والهرم والحسد فمكث الناس ثلاثمائة سنة بعد الثلاثمائة والست عشرة سنة التي خلت من ملكه لا يصيبهم شيء مما ذكر أن الله عز و جل جنبهم إياه

ثم إن جما بطر بعد ذلك نعمة الله عنده وجمع الإنس والجن فأخبرهم أنه وليهم ومالكهم والدافع بقوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت