{والكاظمين الغيظ} أي: الذين يتجرعون غيظهم عند امتلاء أنفسهم . وقيل الكظم: الحبس ، فمعناه: والحابسين غيظهم {والعافين} أي: الصافحين عن جنايات الناس وذنوبهم وهم على الانتقام قادرون.
قال أبو العالية: {عَنِ الناس} أي: عن المماليك.
وقال النبي صلى الله عليه سلم"من كظم غيظاً ، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً"وقال ابن عباس: هذا كقوله: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى 34] {والعافين عَنِ الناس} مثل قوله:
{وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ} [النور: 22] ... إلى قوله: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} [النور: 22] الآية.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تجرع عبد جرعة خير له من جرعة غيظ".
وقال"أفضل أخلاق المسلمين العفو".
{والله يُحِبُّ المحسنين} أي: يحب من عمل بهذه الصفات . وعن الحسن أنه قال: {والكاظمين الغيظ} عن الأرقاء {والعافين عَنِ الناس} إذا ما جهلوا عليهم.
قوله: {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} الآية.
هذا كله من نعت المتقين الذين أعدت لهم جنة عرضها السماوات والأرض . وروي عن جابر أنه قال: الفاحشة هنا: الزنا وكذلك (قال) السدي.
وقيل: هي كل فعل قبح [في] الشر [ع] .
ومعنى {أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ} : فعلوا غير الذي ينبغي.
قال النخعي: الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم.
ومعنى {فاستغفروا} أي: استدعوا الغفران من الله عز وجل وهو الستر على فعلهم {وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله} أي: من يسترها على فاعلها إلا الله.
وقال عطاء بن أبي رباح: قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"يا نبي الله ، بنو إسرائيل"