فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88796 من 466147

ثم قال الله تعالى مسليا المؤمنين عما كان وقع في نفوسهم يوم أحد: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ ... أي أن كثيرا من الأنبياء قاتلوا في سبيل الله، وقاتل معهم كثير من أصحابهم الذين آمنوا بهم لإعلاء كلمة الله، وكانوا هداة معلمين فما ضعفوا بعد ما قتلوا وقتل نبيهم، ولا وهنت عزائمهم عن الجهاد بعدئذ، ولا استسلموا للأعداء، ولا خضعوا للدنيا ومتاعها، ولا ولّوا الأدبار، بل ثبتوا وصبروا بعد قتل نبيهم، كما ثبتوا في حال الحياة، والله يحب الصابرين الذين صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله، فهو يديهم ويرشدهم ويثيبهم أجزل الثواب، وهذه نبذة من مفاخر أفعالهم، وتعريض بما أصاب المسلمين من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا الأمان من أبي سفيان.

أما محاسن أقوالهم أي الربيين فهي أنهم قالوا عند نزول الكارثة: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا وتجاوزنا أمرك، وثبّت أقدامنا في مواطن الحرب ولقاء العدو، وانصرنا على القوم الكافرين.

وطلبهم المغفرة من الذنوب وغيرها مع كونهم ربانيين إشعار لأنفسهم

بالتقصير، وكان دعاؤهم بالاستغفار مقدما على طلب تثبيت الأقدام في أثناء المعركة، بقصد جعل طلبهم إلى ربهم عن تزكية نفس وطهارة وخضوع أقرب إلى الاستجابة.

فآتاهم الله ثواب الدنيا بالنصر والظفر على الأعداء والعزة وطيب السمعة، وحسن ثواب الآخرة بتحصيلهم رضوان الله ورحمته والقرب منه في دار الكرامة، ونحو ذلك مما أخبر به تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة 32/ 17]

(وأخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» .

ثم وصفهم الله بأنهم محسنون أعمالهم على وفق ما يرضي الله، فهم الذين يقيمون سننه في أرضه، والله يثيبهم على حسن فعلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت