فمن قصد بعمله التوصل للدّنيا فقط، ناله منها ما قدره الله له، ولم يكن له في الآخرة من نصيب، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله من ثوابها وما قسم له من الدّنيا، كما قال تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى 42/ 20] ، وقال تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء 17/ 18 - 19] ، وآخر هذه الآية يطابق ما هاهنا: وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ أي سنعطيهم من
فضلنا ورحمتنا في الدّنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم، ونؤتيهم الثواب الأبدي على ترك الانهزام.
أما أنتم يا من قصدتم الدنيا وهرعتم لجمع الغنائم وخالفتم أمر نبيكم وقائدكم في أحد، بإمكانكم الحصول على الدنيا، ولكنكم ضيعتم ما يدعوكم إليه نبيكم وهو الدنيا والآخرة. ففي الآية تعريض بهؤلاء الذين شغلتهم الغنائم يوم أحد، وفيها إشارة بقوله يُرِدْ إلى أن الإرادة الشخصية هي التي تحدد طبيعة العمل من خير أو شر، وهذا مطابق
لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه الشيخان عن عمر: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .