فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88794 من 466147

وقال أبو القاسم الطبري بسنده- فيما حدثوا به- عن ابن عبّاس: أنّ عليّا كان يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ: والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل، لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، فمن أحق به منّي؟

ثم أخبر تعالى أنه لا يموت أحد إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدة التي حددها الله له، ولذا قال: كِتاباً مُؤَجَّلًا أي أثبته الله مقرونا بأجل معين، ومؤقتا بوقت لا يتقدم ولا يتأخر، فقد يظل الشجاع الذي تعرض لأهوال الحرب حيّا، ويموت الجبان الذي تخبأ في مأواه. وهذا مثل قوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [فاطر 35/ 11] ، وقوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ قَضى أَجَلًا، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [الأنعام 6/ 2] ، وقوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [النحل 16/ 61] .

فالأعمار محدودة، والآجال محتومة، والأقدار هي الحاكمة، والله وحده هو المتصرف في كل شيء، فيأذن بقبض كل نفس على وفق علمه دون تأخير ولا تقديم، سواء في الحرب أو في السلم.

وفي هذه الآية تشجيع للجبناء، وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه، فكيف يسوغ الجبن والضعف ما دام العمر بيد الله، وانقضاؤه بمشيئة الله؟

ثم بيّن الله تعالى غاية البشر: وهي إما إرادة الدّنيا، وإما إرادة الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت