وإنما جمع لهم بين الثوابين لأنهم مؤمنون عملوا الصالحات وأرادوا تحقيق سعادتي الدنيا والآخرة، كشأن المؤمن الصالح: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [البقرة 2/ 201] .
وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه وأنه هو المعتد به عند الله تعالى.
ورتبت أوصافهم بالتوفيق على الطاعة، ثم إثابتهم عليها، ثم تسميتهم محسنين لتوجيه العبد إلى أن ذلك كله بعناية الله وفضله، وتوفيقه وإحسانه.
وفي هذه الآية تربية لأصحاب محمد ولفت نظر إلى أنهم أولى بهذا كله، وما عليهم إلا الاعتبار بأحوال أولئك الرّبيين، والصبر على الأعداء كما صبروا، والاقتداء بأعمالهم الصالحة والقول مثلهم، فإن دين الله واحد، وسنته في خلقه واحدة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على أحكام كثيرة لصيقة بنفسية الإنسان وتطلعاته ومواقفه التي يمر بها في الحياة من خوف وضعف، وتردد وإدبار، وانهزام وسطحية في التفكير، بالرغم من وجود أصل الإيمان الذي ينبغي أن يكون مذكرا بالثبات والجرأة والشجاعة والحرص على انتزاع النصر، وقطع طريق العودة إلى سبيل الكفر والكافرين، وعدم التأثر بموت القائد أو النبي لأن الاستقامة أبدية دائمة ليست موقوتة بحياة النبي ولا من أجل شخصية النبي.
1 -إن دخول الجنة مرهون بسلوك طريق المجاهدين المخلصين الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح، وضحوا بأنفسهم في سبيل الله.
2 -إن الظفر بشرف الشهادة في سبيل الله لا يكون بالأماني والتمنيات، وإنما بالثبات والصبر على الجهاد.
وتمني الموت يرجع من المسلمين إلى تمني الشهادة بالوصف السابق، لا تمني قتل الكفار لهم، فذلك معصية وكفر، ولا يجوز إرادة المعصية، وهذا هو مراد المسلمين وسؤالهم من الله أن يرزقهم الشهادة، فهم يسألون الصبر على الجهاد، وإن أدى إلى القتل.