فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88742 من 466147

وفي الآية أيضًا إشارة إلى كلاءة الله وحفظه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - مع غلبة العدو له والتفافهم عليه، وإسلام أصحابه له فرصةً للمختلس، فلم يبق سببٌ من أسباب الهلاك إلا قد حصل، ولكن لما كان الله حافظًا له لم يضره شيء . وفيها أيضًا: إشارةٌ إلى أن قومه قد قصروا في الذَّبِّ عنه {وَمَنْ يُرِدْ} ويقصد بعمله الصالح {ثَوَابَ الدُّنْيَا} ، وحظها ومنفعتها {نُؤْتِهِ مِنْهَا} ؛ أي: نعطه من الدنيا ما يكون جزاء لعمله مما نشاء أن نعطيه إياه على ما قدرنا له، {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} . نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد، وطلبوا الغنيمة {وَمَنْ يُرِدْ} ويقصد بعمله الصالح {ثَوَابَ الْآخِرَةِ} ونعيمها {نُؤْتِهِ مِنْهَا} نعطه من حظوظ الآخرة، ونعيمها ما يريد مما نشاء من الأضعاف على حسب ما جرى به الوعد الكريم. نزلت في الذين ثبتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد.

واعلم: أن هذه الآية، وإن نزلت في الجهاد خاصة لكنها عامةٌ في جميع الأعمال؛ وذلك لأنَّ الأصل في ذلك كله يرجع إلى نية العبد، فإن كان يريد بعمله الدنياء. فليس له جزاء إلا فيها، وكذلك من أراد بعمله الدار الآخرة فجزاؤه أيضًا فيها.

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمالُ بالنياتِ". الحديث متفق عليه.

وروى البغوي بسنده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال:"من كانت نيته طلب الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا راغمة ومن كانت نيته طلب الدنيا، جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب الله له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت