وقرأ حمزة والكسائي، وابن عيَّاش عن عاصم، والأعمش في طريقةٍ {قَرْحٌ} بضم القاف وباقي السبعة بالفتح. والسبعة كلهم على تسكين الراء. قال أبو علي: والفتح أولى انتهى. ولا أولوية إذ كلاهما متواترٌ فهما لغتان كالضعف والضعف. وقيل: هو بالفتح الجراح، وبالضم ألمها. وقرأ أبو السمال، وابن السميفع {قَرْحٌ} بفتح القاف والراء، وهي لغة: كالطرد والطرد والشل والشلل. وقرأ الأعمش {إِنْ يَمْسَسْكُمْ} بالتاء من فوق {قَرْوحٌ} بالجمع.
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ} ؛ أي: أيام الغلبة والظفر والنصر {نُدَاوِلُهَا} ونناقلها، ونحاولها، ونناوبها، ونصرفها من قديم الزمان إلى آخره {بَيْنَ النَّاسِ} على وفق ما أردناه أزلًا تارةً لهؤلاء، وتارةً لهؤلاء، فلا تبقى الناس على حالة واحدةٍ، ولا يدوم مسارها ومضارها فيومٌ يحصل فيه السرور للمؤمنين، والغم للأعداء، ويومٌ آخر بالعكس، ولكن العاقبة للمؤمنين، وليس المراد من هذه المداولة أنَّ الله تعالى تارةً ينصر المؤمنين، والأخرى ينصر الكافرين. وذلك؛ لأن نصرة الله منصبٌ شريفٌ، فلا يليق بالكافر بل المراد من هذه المداولة أنه تارةً يشدد المحنة على الكفار، وأخرى على المؤمنين، ولو شدَّد المحنة على الكفار في جميع الأوقات .. لحصل العلم الضروري بأن الإيمان حقٌّ، وما سواه باطلٌ، ولو كان كذلك .. لبطل التكليف والثواب، وأيضًا إن المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي؛ فيشدد الله المحنة عليه في الدنيا تأديبًا له. وأمَّا تشديد المحنة على الكافر، فإنه غضبٌ من الله عليه، وأيضًا: إن لذات الدنيا وآلامها غير باقية، وإنما السعادات المستمرة في دار الآخرة.