فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88693 من 466147

وقد روى المفسرون أن الآيتين [139 - 140] نزلتا حينما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد وقعة أحد إلى الخروج إلى الكفار الذين بلغه أنهم فكروا في الكرّة على المسلمين على ما ذكرناه قبل كما رووا أنهما نزلتا في تسلية المسلمين عن دوران الدائرة عليهم في وقعة أحد.

والرواية الثانية هي الأكثر اتساقا مع فحوى الآيات مع القول إن ما جاء فيها ينسحب على الآيات جميعها لأنها سلسلة منسجمة. ولقد حلّ بالمؤمنين في وقعة أحد آلام وأحزان وضحايا فاقتضت حكمة التنزيل معالجتها بهذه الآيات القوية

النافذة حقا التي من شأنها بعث الطمأنينة والعزاء والأمل في المسلمين.

وخلاصة ما روي من وقائع وقعة أحد أن قريشا زحفوا بثلاثة آلاف فيهم 700 دارع ومعهم 200 فرس و 3000 بعير وخمس عشرة امرأة منهن هند زوجة أبي سفيان ليذكرن الرجال بقتلى بدر ويحمسنهم على القتال والثأر. وكان الذين خرجوا مع رسول الله وشهدوا المعركة 700 وقد طمأنهم النبي بتأييد الله ونصره إذا صبروا وثبتوا. وجعل الرماة في مكان عال وشدّد عليهم الوصية بأن لا يغادروا مكانهم مهما جرى، وأن يستمروا على رشق العدو بالنبال من ورائهم وحماية ظهرهم. ثم رتّب الصفوف. ونشب القتال بالمبارزة ثم بالتزاحف فانكشف المشركون وانهزموا لا يلوون على شيء وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح حتى أجهضوهم- أبعدوهم- عن معسكرهم، ثم أقبلوا ينتهبون هذا المعسكر.

ورأى الرماة ما جرى فظنوا أن المعركة انتهت وتداولوا الأمر في النزول والاشتراك في النهب، فاعترض البعض وقالوا إن هذا مخالف لوصية رسول الله. وتنازعوا ثم ترك أكثرهم مكانه ولم يبق ثابتا إلا ثلاثة عشر بقيادة عبد الله بن جبير ظلوا برمون المشركين بنبالهم. ورأى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل- وكانا على خيالة قريش- خلو المرتفع من حماته الرماة فكرّا بالخيل على هذه الناحية وقتلوا من بقي من الرماة فيه ثم أتوا المسلمين من ورائهم فانتقضت صفوف المسلمين وانقلبت المعركة ضدهم وأخذوا ينهزمون صاعدين الجبل، ونادى مناد من ناحية قريش: إن محمدا قد قتل، فازداد الذعر والفوضى وانهزم معظم المسلمين لا يلوون على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت