أي: من ارتد بعد الإسلام فلن يضرّ اللَّه شيئًا؛ لأنه لم يستعملهم لنفسه، ولكن إنما استعملهم لأنفسهم؛ ليستوجبوا بذلك الثواب الجزيل في الآخرة، فإنما يضرون بذلك أنفسهم، لا اللَّه - تعالى.
والثاني: أنه إنما يأمرهم ويكلفهم؛ لحاجة أنفسهم، لا أنه يأمر لحاجة نفسه، ومن أمر آخر في الشاهد: إنما يأمر لحاجة نفس الآمر، فإذا لم يأتمر لَحِق ضرر نَفْس ذلك الآمر، فإذا كان اللَّه - سبحانه - يتعالى عن أن يأمر لحاجته؛ وإنما يأمر لحاجة المأمور، فإذا ترك أمره - ضر نفسه، وباللَّه التوفيق.
(وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) :
قيل: الموحّدين لله.
وقيل: الذين آمنوا وجاهدوا يجزيهم في الآخرة، وكل متمسك بأمر اللَّه ومؤتمر بأمره فهو شاكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ(145)
يحتمل قوله: (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ، أي: لا يموت إلا بقبض المسلط على قبض الأرواح - روحه؛ كقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) : إن مات أو قتل.
ويحتمل: (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) : إلا بعلم اللَّه.
(كِتَابًا مُؤَجَّلًا) :
قيل: وقتًا موقتًا، لا يتقدم ولا يتأخر، مات أو قتل، ما لم تستوف رزقها وأجلها.
وقيل: (كِتَابًا مُؤَجَّلًا) ، أي: مبينًا في اللوح المحفوظ، مكتوبًا فيه.
وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) :
أي: من أراد بمحاسن أعماله الدنيا نؤته منها.
(وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ) :
أي: من يرد بأعماله الصالحات ومحاسنه الآخرة نؤته منها.
[ (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) ] :
وهو كقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) على قدر ما قدر (وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ؛ فكذلك هذا - أيضًا - واللَّه أعلم.