فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86605 من 466147

وَأَمَّا الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ: {لَا يَضُرُّكُمْ} فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَلَى اتِّبَاعُ الرَّاءِ فِي حَرَكَتِهَا، إِذْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الْجَزْمُ، وَلَمْ يُمْكِنْ جَزْمُهَا لِتَشْدِيدِهَا أَقْرَبَ حَرَكَاتِ الْحُرُوفِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَذَلِكَ حَرَكَةُ الضَّادِ، وَهِيَ الضَّمَّةُ، فَأُلْحِقَتْ بِهَا حَرَكَةُ الرَّاءِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: مُدَّ يَا هَذَا، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ وَجْهَيِ الرَّفْعِ فِي ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً عَلَى صِحَّةٍ، وَتَكُونُ «لَا» بِمَعْنَى «لَيْسَ» ، وَتَكُونُ الْفَاءُ الَّتِي هِيَ جَوَّابُ الْجَزَاءِ مَتْرُوكَةً لَعِلْمِ السَّامِعِ بِمَوْضِعِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، كَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَلَيْسَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تُرِكَتِ الْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ} وَوُجِّهَتْ «لَا» إِلَى مَعْنَى «لَيْسَ» ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

فَإِنْ كَانَ لَا يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي ... إِلَى قَطَرِيٍّ لَا إِخَالُكَ رَاضِيَا

وَلَوْ كَانَتِ الرَّاءُ مُحَرَّكَةً إِلَى النَّصَبِ وَالْخَفْضِ كَانَ جَائِزًا، كَمَا قِيلَ: مُدَّ يَا هَذَا، وَمَدِّ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}

يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ مِنَ الْفَسَادِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَالْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ مُحِيطٌ بِجَمِيعِهِ، حَافِظٌ لَهُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ، حَتَّى يُوَفِّيَهُمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُذِيقَهُمْ عُقُوبَتَهُ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 5/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت