فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88578 من 466147

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْقَافِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا عَاتَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَالْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكُوا الْقِتَالَ، أَوْ سَمِعُوا الصَّائِحَ يَصِيحُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَعَذَّلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى فِرَارِهِمْ وَتَرْكِهِمُ الْقِتَالَ، فَقَالَ: أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ارْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ، وَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا كَانَ مِنْ فِعْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: هَلَّا فَعَلْتُمْ كَمَا كَانَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكُمْ يَفْعَلُونَهُ إِذَا قُتِلَ نَبِيُّهُمْ، مِنَ الْمُضِيِّ عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ وَالْقِتَالِ عَلَى دِينِهِ أَعْدَاءَ دِينِ اللَّهِ عَلَى نَحْوِ مَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ نَبِيِّهِمْ، وَلَمْ تَهِنُوا وَلَمْ تَضْعُفُوا كَمَا لَمْ يَضْعُفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْبَصَائِرِ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا قُتِلَ نَبِيُّهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَعْدَائِهِمْ حَتَّى حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَبِذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ جَاءَ تَأْوِيلُ الْمُتَأَوِّلِ.

وَأَمَّا «الرِّبِّيُّونَ» ، فَإِنَّهُمْ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ: «مَعَهُ» ، لَا بِقَوْلِهِ: «قُتِلَ» .

وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَكَائِنٌ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الْكَلَامِ إِضْمَارُ وَاو؛ لِأَنَّهَا وَاوٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى حَالِ قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا مِنْ ذِكْرِهَا، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي الْكَلَامِ: قُتِلَ الْأَمِيرُ مَعَهُ جَيْشٌ عَظِيمٌ، بِمَعْنَى: قُتِلَ وَمَعَهُ جَيْشٌ عَظِيمٌ.

وَأَمَّا الرِّبِّيُّونَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هُمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبَّ، وَاحِدُهُمْ رَبِّيُّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت