وقال: (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ)
فعفا عنه. وكان عمر رضي الله عنه يعس ليلة فسمع غناء رجل من بيت فتسوّر عليه فرآه مع امرأة يشربان الخمر. فقال: يا عدوّ الله أرأيت أن يسترك الله وأنت على معصية، فقال: يا أمير المؤمنين لا تعجل إن كنت عصيت الله في واحدة فقد عصيت في ثلاث قال الله تعالى: (وَلا تَجَسَّسُوا)
وقد تجسست وقال: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها)
وقد تسوّرت علي وقال: ولا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها)
وقد دخلت بغير سلام. فقال عمر رضي الله عنه: أسأت فهل تعفو؟
فقال: نعم وعليّ أن لا أعود.
من توصّل إلى العفو بذمّ نفسه
كان جعفر بن أمية خرج مع مصعب بن الزبير وكان صديقا لعبد الملك، فلما أتى به بعد قتل مصعب قال عبد الملك: لا أنعم الله بك، خرجت مع مصعب؟ قال: نعم قال:
ونعم أيضا فلا أنعم الله بك. قال: إني أعرف نفسي بالشؤم فاردت أن أصيب مصعبا بشؤمي، فضحك وخلّاه.
وأتى الحجّاج برجل من أصحاب ابن الأشعث فقال له: أفيك خير إن عفوت عنك؟ فقال: لا. قال: ولمه؟ قال: لأني كنت خاملا فرفعتني وألحقتني بالناس فخرجت مع ابن الأشعث لا لدين ولا لدنيا ومعي الحماقة التي لا تفارقني أبدا ولا أفلح معها سرمدا.
فضحك منه وخلّى سبيله.
من توصّل إلى العفو بحيلة
أتى معن بن زائدة بأسرى فأمر بضرب أعناقهم، فقام غلام منهم فقال: إنشدك الله أيها الأمير أن لا تقتلنا ونحن عطاش. فقال: اسقوهم، فلما شربوا قال: ناشدتك الله إن قتلت ضيفانك، قال: أحسنت فخلّى سبيلهم.
همّ الأزارقة بقتل رجل فقال: أمهلوني لأركع فنزع ثوبه واتزر ولبّى وأظهر الإحرام، فخلّوا سبيله لقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ) .
ولما غشى أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه عمرو بن العاص طرح نفسه على الدابة وتلقاه بعورته. فأعرض عنه وقال: قبحك الله، ولما أتى عمر رضي الله عنه بالهرمزان أراد قتله فاستسقى ماء فأتى بقدح فأمسكه بيده فاضطرب وقال: لا تقتلني حتى أشرب هذا الماء، فقال: نعم، فألقى القدح من يده، فأمر عمر رضي الله عنه بأن يقتل فقال: أو لم تؤمني وقلت لا أقتلك حتى تشرب هذا الماء؟ فقال عمر: قاتله الله أخذ أمانا ولم نشعر به.
مستعف ذكر فرط خوفه من الوعيد