فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85925 من 466147

وإذا عملنا - مَعْشَرَ الأمة المحمدية - بأعمال الأولين، فقد تضاعفت أجور الأولين بسبب عملنا بأعمالهم؛ لأن"مَنْ سَن سُنَةً حَسَنَةً كانَ لَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها إِلَىْ يَوْمِ الْقِيامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئا"، كما في الحديث الصحيح، فهذه الأمة مفضَّلون على الأمم السالفة؛ لكونهم سبباً في إيصال مثل أجورهم إليهم إذا اقتدوا بأعمالهم، فهم ممدون للأمم السالفة، وإن مضوا من هذه الحيثية.

وعلى هذا يتخرج ما يحكى عن بعض العارفين: أنه زار قبر معروف الكرخي رحمه الله تعالى فقال: رقيتَ - أخي معروفاً - بزيارتي هذه

كذا وكذا درجة.

وكأنه استحضر من أعماله وخصاله شيئاً، فتشبه به فيه، أو نوى ذلك، فكتب له أجر عمله أو نيته، وكتب لمعروف مثل أجره.

ومن جملة أعمال الأولياء رضي الله تعالى عنهم زيارة الصالحين - أحياءً وأمواتاً - فمن زار ولياً زيارة خالصة مقبولة فقد كتب لسائر الأولياء المتقدمين مثل أجره، ومنهم ذلك المزور، فيحصل له الترقية بسبب هذه الزيارة، وهذا غَور من المعرفة لا يهتدي إليه إلا قلوب المحققين.

وإن كانت الترقية حاصلة بين أولياء هذه الأمة من تشبه بعضهم ببعض، فحصولها لصالحي الأمم الماضية بسبب تشبه هذه الأمة لهم أولى، وأقرب، ومن هنا يلوح لك سر قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام: 90] ، وقوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [سورة الأحقاف: 35] .

وذلك أن الله تعالى إنما أراد إيصال الخير إليهم، وتكميل أحوالهم بسبب سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - سبيلهم، واقتدائه بهداهم، وفي ذلك إظهار مزية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضله على سائر من أمر بالاقتداء بهم، وامتيازه عليهم؛ لأنه به حصلت لهم الترقية، وبسببه وصلت إليهم التزكية.

وأيضاً يحصل من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أمته لصالحي الأمم السالفة ترقية في المقام بسبب الدعاء الحاصل منهم في صلاتهم وغيرها للصالحين من المتقدمين، والسلام الوارد منهم إليهم في قولهم:"السَّلامُ عَلَيْنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت