فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85923 من 466147

ومعنى الآية - والله سبحانه وتعالى أعلم: أننا نفصل الآيات في كتابنا العزيز لتستظهر، أو ليظهر لك يا محمد سبيل المؤمنين، فتتبعها أنت وأمتك، وسبيل المجرمين، فتتجنبها أنت وأمتك.

ويوضح هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) } [سورة الأنعام: 56] .

أي: لا أتبع أهواءكم، ولا أسلك سبيلكم؛ لأني إن فعلت ذلك، وقد تبينت لي الآيات، واستبنت بها سبيل المجرمين الذين أنتم منهم = فأنا ضال حينئذ، وما أنا من المهتدين الذين استَبَنْتُ أحوالهَم وسبلَهم

بما تبين لي من سبيل المجرمين وأحوالهم؛ لأنها على الضد من أحوالهم.

وقال الله تعالى بعد ذلك: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} [سورة الأنعام: 57] الآية.

أي: إني على يقين تبين لي من ربي، وحجة واضحة، ودليل قوي ينتهي بي إلى الحق، ويسلك بي الصراط المستقيم، لا على هوى وابتداع، فكيف أتبع سبيلكم، وقد علمت أنها كلها أهواء بما تبين لي من الآيات التي استبنت بها طريق كل فريق، وعرفت بها أحوال أهل الخذلان، وأحوال أهل التوفيق؟

قال القرطبي: وفي معنى هذه الآية ما أنشده مصعب بن عبد الله ابن الزبير لنفسه - وكان شاعراً محسناً:

أأقْعُدُ بَعْدَما رَجَفَتْ عِظَامِيْ

إلى آخر الأبيات الآتية.

قلت: بل هذه الأبيات أنشدها مصعب متمثلاً، ولم ينشدها لنفسه فيما أخرجه اللالكائي في كتاب"السنة"عن مصعب - يعني: الزبيري رحمه الله تعالى - قال: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: لا أقول كذا؛ يعني: في القرآن، فناظرته، فقال: لم أقل على الشك، ولكن أسكت كما سكت القوم قبلي، قال: فأنشدته هذا الشعر، فأعجبه، وكتبه، قال: وهو شعر قيل من"أكثر من عشرين سنة: من الوافر"

أَأَقْعُدُ بَعْدَما رَجَفَتْ عِظَامِيْ ... وَكانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِيْنيْ

أُجادِلُ كُلَّ مُعْتَرِضٍ خَصِيْمٍ ... فَأَجْعَلُ دِيْنَهُ غَرَضاً لِدِيْنيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت