مجتمع يفرض فيه على الغني أن يرعى الفقراء بنسبة (اثنين ونصف في المائة) من ماله، فريضة بلغ من منزلتها أن كانت أحد أركان الإسلام الخمسة. مجتمع يتآزر على نوازل الأحداث، فوق فريضة الزكاة.
مجتمع يتآزر على إشاعة المعروف، ومنع المنكر، مجتمع تكرم فيه المرأة، لاتباع فيه أنوثتها باسم الحرية.
مجتمع يفرض فيه على الأسرة والأقارب أن يقوموا على الشيوخ والمرضى.
ولا يقذف بهم في دار المسنين.
مجتمع يعيش في سكينة الإيمان، فلا يجزع لحادثة، ولا يذل لفقر.
مجتمع تربطه رابطة الإيمان فيتكافل به المسلمون على تنائي الديار.
فهذه أعطيات أثريائهم تجوب آفاق بلاد المسلمين، وهؤلاء طلاب العلم من كل
قطر يتلقون العلم في الأزهر، وقد أعدت لهم عمائر السكن بكل مرافقها. ..
مجتمع يحس فيه كل فرد أنه صاحب رسالة تجاه غيره من بني الإنسان، فينشر
الخير، ويقري الضيف ويكرم الغريب وينصر المظلوم ويعين الضعيف، ويكرم المرأة ويرحم الشيخ ويوقر الكبير، ويكفل اليتيم، ويفي بالوعد، ويبر الولدين، ألم يأتكم نبأ (موائد الرحمن) فيِ شهر رمضان، هل انتبهتم إلى التسمية إنها (موائد الرحمن) ينسبها باذلوها إلى اللَه.
إلى صفة الرحمة والرحمانية، كما هو الأصل في خلق
المسلم لقد طاف بهذه الموائد سائحون منكم، وطعموا منها، وهم غير مسلمين، وغير صائمين، إنه خلق المسلمين.
21 -ومجتمع المسلمين اليوم.
لا تنتشر فيه فواحش القتل، ولا السرقة، ولا الزنا، ولا الأولاد غير الشرعيين.
تستطع المرأة، في هذا المجتمع، أن تسير ليلًا، وهي، بصفة عامة، آمنة على نفسها، حيث لا يمكن ذلك في أية ولاية في أمريكا، بل الرجل نفسه لا يأمن على نفسه، كيف وهو في متجره، مثلا، في وضح النهار غير آمن من عصابات السرقة بالإكراه، في مجتمع المسلمين يستطيع أي إنسان أن يذهب بمفتاحه إلى صانع المفاتيح ليصنع له مثله، والكل آمن.
أما في أمريكا فلا يستطع من ضاع مفتاحه أن
يصنع غيره حتى يقدم مستندات تثبت حق السكنى، وتحديد المسكن، وضمانات أن المفتاح المطلوب صنعه هو المطابق لما تثبت المستندات - كل ذلك لأن الأصل أن الكل لص أو قاتل. ..