فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85832 من 466147

ويصلح لهم ، وهكذا الأمر بالنسبة للأقوام الآخرين.

فلما أراد الله أن يبعث إلى الناس كافة رسولاً أرسل

لهم معه شريعة من عنده ، ولما كان هذا الرسول الكريم آخر

رسله زوده بشريعة كاملة غير قابلة فِي أصولها إلى إضافة

جديدة ، لأن الكامل يأبى الإضافة ، وإلا لما كان كاملاً.

ومن أظهر الفوارق البينة بين شريعة الله وشريعة

البشر أن شريعة الله هي التي تنشئُ مجتمعها ، أما شريعة

البشر فإن مجتمع البشر هو الذي ينشئُ شريعته ، وشتان

ما بينهما ، وما أعظم الفارق بين الشرعين.

فشريعة الإسلام شرعها الله ، فهي لا تتغير ، لأن من

أبدعها لا يتغير ، فهي ثابتة ، وليس كل ثبات جموداً ،

وثبات الشمس أو الأرض ليس بجمود ، والثبات هنا بقاء

الشمس أو الأرض على حالها وطبيعتها.

ويدرك الإسلام أن جديداً كثيراً من الأحكام

والأشياء سيجدُّ على البشرية فوضع الأصول التي لا يعتريها

التغيير ، ووضع لا يجدُّ قواعد وأصولاً ، وجعل باب

الاجتهاد مفتوحاً على الدوام ، فيضع الإنسان للجديد ما

يناسبه ويصلح له ، دون أن يكون هذا الجديد الموضوع من

قبل الفكر الإنساني الطُّلعة العبقري إضافة إلى الأصول

الثابتة ، بل هو فرع يصدر عنها ، وموصول بها.

قد تحتاج المدينة إلى طريق تمهده ، فتدعو الحاجة

عندما تتسع المدينة وتكبر إلى مدِّ الطريق ، وقد يكون ما

يضاف إلى الطربق القديم أكثر طولاً وعرضاً ، وما يسمى

هذا الجديد المضاف بديلاً عنه ولا نقصاً فيه ، لأنه مدٌّ

اقتضته الحاجة ، كذلك الجديد من الأحكام.

وأصول الشريعة الإسلامية تفتح الباب لاستقبال كل

جديد ، وسيرى القارئ فِي الفصل المعقود بعنوان

"وفاء الفقه الإسلامي لهذا العصر وكل عصر"

مصداق ذلك.

وصلاح الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان أمر

أثبته الواقع ، فقد صلُحت لحكم الحجاز وجزيرة العرب ،

ولما اتسع الفتح الإسلامي ثبت صلاحها لأعظم الأقطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت