كتبت بعد موت موسى بثمانية قرون، فهو على التحقيق
ليست التوراة المنزلة من الله على موسى، وصحف إبراهيم
غير موجودة وغير معروفة بعد وفاته.
والكتاب الوحيد الباقي بنصه هو القرآن الكريم،
فقد استظهره كلّه بعضُ الصحابة فِي عصر رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وتلقاه عنه صحابته الذين أورثوا تلقيه
من عاصرهم، وأخذ القرآن يتنقل من قبيل إلى قبيل
بالتلقي، فالتواتر ثابت، وكلما جاء جيل كثر حفاظه، وفي
عالمنا اليوم مئات الآلاف من المسلمين يستظهروه كله
استتظهاراً محكماً، وما من مسلمٍ على وجه الأرض إلا وهو
يستظهر بعض سوره، بل نجد من غير المسلمين من
يستظهرونه.
وبلغت الدقة القصوى والعناية البالغة بنص القرآن
إلى حد العامة الأميين بَلْهَ العالِمين، ولو أن قارئا غلط في
حرف أو كلمة من سورة من السور التي بحفظها كل مسلم
على وجه الأرض لرده العامة إلى الصواب.
فسورة الفانخة بحفظها كل مسلم، وكذلك سورة
الإخلاص، فإذا قرأ قارئ قول الله تعالى:(الْحَمدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ)بضم الباء من"رَبِّ"أو فتحها أو بكسر
اللام من"العالَمِين"لرده إلى الصواب آلاف العامة الأميين.
فإذا بلغت المحافظة على النص هذا - المبلغ فإن مما لا
ريب فيه أن يكون القرآن الكريم محروساً من قبل الله
الذي وعد بحفظه ثم من قبل المسلمين جميعاً.
فالكتاب الوحيد المحفوظ الباقي بنصه المنزل من الله
هو القرآن، أما غيره من الكتب السماوية الأخرى فقد
اختفت من الوجود لتخلي الأرض لكتاب الله الخالد الذي
ختمت به الكتب السماوية كما ختم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسالات السماء،
وكما ختم بالإسلام دين الله، فلا كتاب بعد القرآن، ولا نبي
بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولا دين غير الإسلام.
والقرآن موجود بين أيدي العالم، حوى كل العقيدة
الصحيحة التي لا مجال لإضافة جديدة تضاف إليها، وحوى