من الشريعة الأصول السليمة التي تصلح للإنسان فِي كل
زمان ومكان ، مع ترك باب الاجتهاد مفتوحاً لإضافات
جديدة.
فما كان محرماً ممنوعاً جاء النص به واضحاً وصريحاً ،
وما سوى الحرام حلال لا يحتاج كله إلا نص ، لأن
الاستثناء هو الذي بحاجة إلى النص.
أما محمد رسول الإسلام فكإخوته رسل الله الكرام ،
يتفق معهم فِي رسالة التوحيد ، ويختلف عنهم فِي التشريع
اختلافاً كبيراً ، فشرائع من سبقوه من الرسل كانت صالحة
لأقوامهم فِي تلك العصور الضيقة المحدودة ، وليست صالحة
بمجموعها لغيرهم فِي عصورهم وفي غير عصورهم ، ولهذا لم
يُبْعثْ رسول إلا إلى قومه دون غيرهم.
فعيسى عليه الصلاة والسلام بعث إلى قومه اليهود ،
فبلَّغهم الرسالة ولم يتجاوزهم إلى غيرهم ، مع أن غير
اليهود من رومان وعرب وغيرهم كانوا يقطنون معهم.
أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد ختم الله به الرسل
وختم بدينه - وهو الإسلام - كل الديانات ،
كما ختم بالقرآن الذي أنزله على محمد الكتب ،
فلا كتاب بعده أو معه ، ولا رسول مع محمد ولا
بعده ، ولا دين مع الإسلام أو بعده ، ولن يقبل الله ديناً غير
الإسلام ، ولا رسولاً غير محمد ، ولا كتاباً غير القرآن.
فرسول الإسلام محمد رسول إلى كل البشر منذ بعثته
حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وبراهين عموم رسالته
أنها لم تتكرر ، وهذا مصداق من مصادق نبوته ، وأن محمداً
نفسه وجه الدعوة إلى كل البشر ، وكتاب الله ذكر فِي غير
موضع هذا العموم بحيث لم تقتصر الرسالة على الإنس
وحدهم بل شملت الجن أيضاً ، بل جعل الله رسالة محمد
رحمة للعالمين فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(107) .
وكانت بعثةمحمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته
رحمة للعالمين حقا وصدقاً ، فمن أمارات هذه الرحمة
أن أمم الرسل السابقين تحدّوا رسلهم ،
فذهبت كل أمة بعذاب ، فقوم نوح أغرقهم