الداعي هو الله الذي أرسل عبيده - أي رسله - فلم
يستجب المدعوون للدعوة، فأعاد بعث عبيد غير الأولين
فقتلهم المدعوون، فأرسل جنوده وهم غير العبيد،
ينتقمون للقتلى، وبعد ذلك أرسل عبيده إلى مفارق
الطرق فجمعوا الناس وامتلأ بهم العرس.
فهو من المرسلين فِي الدفعة الثانية، فقتلهم المدعوون،
وقد قتل اليهود المسيح - كما زعموا هم والمسيحيون في
أسفارهم المقدسة - فانتقم الله بقتلهم.
وقد انتهت رسالة المسيح ومن أرسل إليهم بقتلهم
وإحراق مدينتهم جزاءً وفاقاً على قتلهم الرسل.
ولن يترك الله الناس بدون رسل فأرسل رسوله محمداً
عليه الصلاة والسلام إلى الأمم، وليس لأمة خاصة، ودليل
ذلك جَمْعُ من فِي مفارق الطرق، وهم من مختلف الأمم.
وسواء أكان المسيح رسولاً إلى اليهود أم إليهم وإلى
غيرهم فإن شيئاً من فقدان صلاح المسيحية لأن تكون دين
الإنسانية عقيدة وشريعة لن يتغير.
فالمسيح لم يبعث ليغيّر شريعة قومه اليهود، بل جاءهم
ليكمل، وها هو ذا متى يقول فِي إنجيله (5/ 17 - 18) على
لسان المسيح:"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو"
الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل، فإني الحق أقول
لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو
نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل"."
وشريعة اليهود التي جاء المسيح لتأييدها وإكمالها لا
تصلح لأن تكون شريعة الإنسانية، كما أن عقيدتهم غير
صالحة لها، فاليهود احتكروا إلههم كما احتكرهم، فيهوه
إله اليهود الخاص لا يشركه فيه غيرهم، وكذلك شريعتهم
وقْف عليهم دون سواهم.
فالديانة اليهودية بعقيدتها وشريعتها لا تصلح لأن
تكون دين الإنسانية.
والمسيحية التي لم تأت لنقض ناموس موسى خالية من
الشريعة، لأنه لا شريعة لها، فشريعتها هي شريعة موسى،
وهذه - كما قلنا - غير صالحة للبشرية لا عقيدة ولا شريعة.
لم يبقَ من كل الديانات غير دين الإسلام، فهل يصلح