(من ابيض وَجهه)
وَذَلِكَ أَن الْبيَاض نور الْمَغْفِرَة وَهُوَ نور الرَّحْمَة وَهُوَ نور الْقرب وَهُوَ نور الْوِصَال والسواد أَيْضا هُوَ سَواد الْبعد وَهُوَ سَواد الِانْفِصَال وَهُوَ سَواد النكال وَهُوَ سَواد النقمَة وَهُوَ سَواد الحجبة قَالَ الله تَعَالَى {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} [سورة المطففين 15] فالحجاب يَا مِسْكين يَا مغرور فِي الدُّنْيَا وَقع على قَلْبك باكتساب السَّيِّئَات ودوامك على الخطيئات واشتغالك عَن رب الْأَرْضين وَالسَّمَوَات قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [سورة آل عمرَان 30]
فيا معشر المذنبين أبعدوا السوء وأبدلوه بِالْإِحْسَانِ وارغبوا فِي نعيم الْجنان وَارْجِعُوا عَن الأوزار والعصيان فَإِنَّهَا تزيدكم من عَذَاب النيرَان
يَا أخي أبعد السوء وأبغضه بغضا شَدِيدا وَكن على إبعاده بِالتَّوْبَةِ جلدا جليدا من قبل أَن يَأْتِي يَوْم تود أَن لَو كَانَ السوء عَنْك بَعيدا وَلم تتبع شَيْطَانا غويا مرِيدا
وأنشدوا
(يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق يبتهلوا ... وكل حَيّ على رحماه يتكل)
(يَا من نأى فَرَأى مَا فِي الغيوب وَمَا ... تَحت الثرى وحجاب اللَّيْل منسدل)
(يَا من دنا فنأى عَن أَن تحيط بِهِ ... الأفكار طرا أَو الأوهام والعلل)
(أَنْت الملاذ إِذا مَا أزمة شملت ... وَأَنت ملْجأ من ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل)
(أَنْت المنادى بِهِ فِي كل حَادِثَة ... أَنْت الْإِلَه وَأَنت الذخر والأمل)
(أَنْت الغياث لمن سدت مذاهبه ... أَنْت الدَّلِيل لمن ضلت بِهِ السبل)
(إِنَّا قصدناك والآمال وَاقعَة ... عَلَيْك وَالْكل ملهوف ومبتهل)
(فَإِن غفرت فَعَن طول وَعَن كرم ... وَإِن سطوت فَأَنت الْحَاكِم الْعدْل)
(حِكَايَة ذِي النُّون عَن الراهب الصَّامِت)