إذن فقول الحق: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} هو خبر يراد به أمر تكليفي ، فمن أراد أن يكون صادقا فيما كلفه الله به فليُؤَمن مَن دخل البيت الحرام. وبعد ذلك يقول الحق سبحانه:
{وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]
وحين تسمع"لـ"و"على"، فافهم أن الفائدة تقع على ما دخلت عليه"اللام"، والتبعة تقع على ما دخلت عليه"على". فحين نقول:"لفلان عَلَى فلان كذا"فالنفعية لِفلان الأول والتبعة على فلان الثاني. وحين يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} . فعلى هذا فالنفعية هنا تكون لله ، والتبعة هنا تكون على الناس ، لكن لو فطنا إلى سر العبارة لوجدنا أن الله لا ينتفع بشيء من تكليفه لنا ، فالحج لله ، ولكنه يعود إليك ، فما لله عاد إليك ، وما عليك عاد لك.
وكل تكليف عليك فأثره لك ، فإياك أن تفهم من ذلك القول الكريم: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} أن اللام الأولى للنفعية ، وإياك أن تفهم أن"على"هي للتبعة ، نعم إن الحج لله ، ولكن الفائدة لا تعود إلا عليك ، وهو تكليف عليك ، وفائدته تعود عليك ، فالحق سبحانه وتعالى منزه عن أن يُفيد من حكم من أحكامه ، وهو سبحانه حين ينزل حكما تكليفيا فعلى العبد المؤمن أن يعرف أن فائدة الحكم عائدة عليه وعلى حياته ، ولله يكون القصد والحج ، لا لشيء سواه.