فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84531 من 466147

إن الإخبار بالواقع كان معناه ألا يدخل أحد البيت الحرام ويهيجه أو يهاجمه أحد أبدا ، ولكن الإخبار التكليفي معناه: أن يخبر الله بخبر ويقصد به تكليف خلقه به ، والتكليف كما نعرف عرضة لأن يطاع ، وعرضة لأن يعصى ، فإذا قال الله سبحانه: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} فهذا معناه: ياأيها المؤمنون ، من دخل البيت الحرام فأمنوه. ونضرب المثل - ولله المثل الأعلى - تقول أنت لولدك: يا بني هذا بيت يفتح للضيوف من دخله يكرم. أهذا يدل على إنجاز الإكرام لكل من دخل هذا البيت وحصوله له بالفعل وأن هذا لا يتخلف أبداً أم أنك قلت الخبر وتريد لولدك أن ينفذه ؟

إن هذا خبر يحمل أمرا لابنك هو ضرورة إكرام من يدخل هذا البيت ، وتلك الوصية عرضة لتطاع وعرضة لأن تخالف ، لذلك فنحن نفهم من قول الحق: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} على أساس أنها أمر تكليفي ، عرضة للطاعة وللعصيان ، ومثال آخر على ذلك هو قول الله تعالى:

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26]

بعض الناس يقول: نجد واقع الحياة غير ذلك ، حيث نجد امرأة طيبة تقع فِي عصمة رجل غير طيب وتتزوجه. ونجد رجلا طيبا يقع مع امرأة غير طيبة ويتزوجها ، فكيف يقول الله ذلك ؟ ونحن نرد على أصحاب هذا القول: إن الله لم يقل ذلك تأريخا للواقع. ولكنه أمر تكليفي. أَيْ افعلوا ذلك ، وحكمي وتكليفي أن يكون الطيبات للطيبين والطيبون يكونون للطيبات. فإذا امتثل الخلق أمر الحق فعليهم أن يفعلوا ذلك ، وإن لم يمتثل بعض الخلق لأمر الحق فإن الواقع بنبيء بحدوث وجود طيبين لغير طيبات أو العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت