فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84530 من 466147

إن هذا يعطي المؤمن إيمانية التوكل ، وهي تختلف عن الكسل و"بلادة التواكل"فإيمانية التوكل هي أن الجوارح تعمل ، والقلوب تتوكل ، أما الكسل عن الأخذ بالأسباب مع الادعاء بالتوكل فهذه بلادة ، ومثل هذا الكسول المتواكل عندما يأتي الأكل أمامه يأكل بنهم وشره ، ولو كان صادقا لترك اللقمة تقفز إلى فمه ، ولماذا يمضغها إذن ؟ لماذا يختار التواكل والكسل ، وعدم العمل ، ثم يمد يده ليأكل ؟ إن هذه هي"صفات التواكل".

إننا نأخذ من سعي"هاجر"وتفجر الماء عبرة ، هي الأخذ بأسباب الله ، وبعد ذلك فإننا نجد كل إنسان فِي البيت الحرام مشغولا بنفسه مع ربه ، ومن فرط انشغاله يكون غافلا عمّن يكون معه ، ولو كان أحب إنسان له فإنه لا يدري به. وساعة تدخل وتنظر إلى الكعبة ينفض من عقلك كل فكر فِي أي شيء من الأشياء ، لا تذكر أولادك أو مالك ، لكنك بعد أن تفرغ من المناسك تعود للتفكير فِي أولادك وعملك ، وإلا لو ظل حبك وشوقك وتعلقك ومواجيدك بهذه البقعة لضاق المكان بالناس جميعا. بعد ذلك يقول الحق سبحانه عن البيت الحرام: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} . وهنا يجب أن نفهم أن هناك فارقا بين أن يكون"الخبر"تاريخا للواقع ، وبين أن يكون"الخبر"خبرا تكليفيا فلو كان {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} تاريخا للواقع لتم نقض ذلك بأشياء كثيرة ، فقد وجد فيه قوم ولم يأّمَنوا.

ونحن نعرف حادث الاعتداء الأخير الذي حاوله جهيمان منذ سنوات قال الناس: إن جهيمان عندما اعتدى على الناس ، لم يستطع حجيج بيت الرحمن أن يكونوا آمنين فِي البيت وتساءل بعضهم ، فكيف قال الحق: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} ؟ بل قال بعض أهل الانحراف: إذن مسألة دخول جهيمان إلى البيت الحرام تجعل {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} ليست صادقة! ولهؤلاء نقول:

إن هناك فرقا بين إخبار الحق بواقع قد حدث ، وبين إخبار بتكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت