وما عدا هذا من الأقوال الباطلة فلا يلتفت إليه كقول بعضهم: من دخله كان آمناً من النار ، وقول بعضهم: كان آمناً من الموت على غير الإسلام ، ونحو ذلك ، فكم ممن دخله وهو فِي قعر الجحيم . وأما العمومات الدالة على استيفاء الحدود القصاص فِي كل زمان ومكان فيقال أولاً: لا تعرض فِي تلك العمومات لزمان الاستيفاء ولا مكانه ، كما لا تعرض فيها لشروطه وعدم موانعه ، فإن اللفظ لا يدل عليها بوضعه ، ولا بتضمنه فهو مطلق بالنسبة إليها ، ولهذا إذا كان للحكم شرط أو مانع لم يقل إن توقف الحكم عليه تخصيص لذلك العام ، فلا يقول محصِّلٌ إن قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] . مخصوص بالمنكوحة فِي عدتها أو بغير إذن وليها ، أو بغير شهود ، فهكذا النصوص العامة فِي استيفاء الحدود والقصاص لا تعرض فيها لزمنه ولا مكانه ولا شرطه ولا مانعه ، ولو قدر تناول اللفظ لذلك لوجب تخصيصه بالأدلة الدالة على المنع ، لئلا يبطل موجبها ، ووجب حمل اللفظ العام على ما عداها كسائر نظائره ، وإذا خصصتم تلك العمومات بالحامل والمرضع والمريض الذي يرجى برؤه ، والحال المحرّمة للاستيفاء كشدة المرض أو البرد أوالحر ، فما المانع من تخصيصها بهذه الأدلة ؟ وإن قلتم: ليس ذلك تخصيصاً بل تقييداً لمطلقها كلنا لكم هذا الصاع سواء بسواء . وأما قتل ابن خطل فقد تقدم أنه كان فِي وقت الحل ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الإلحاق ، ونص على أن ذلك من خصائصه ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) ، صريح فِي أنه إنما أحل له سفك دم حلال فِي غير الحرم فِي تلك الساعة خاصة ، إذ لو كان حلالاً فِي كل وقت ، لم يختص بتلك الساعة ، وهذا صريح فِي أن الدم الحلال فِي غيرها حرام فيها ، فيما عدا تلك الساعة . وأما قوله: الحرم لا يعيذ عاصياً ، فهو من كلام الفاسق عَمْرو بن سعيد الأشدق ، يرد به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم