فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84483 من 466147

ومن وافقه من أهل العراق ، والإمام أحمد ومن وافقه من أهل الحديث . وذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفي منه فِي الحرم كما يستوفي منه فِي الحل ، وهو اختيار ابن المنذر ، واحتج لهذا القول بعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود والقصاص فِي كل مكان وزمان ، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وبما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فارّاً بدم ولا بخربة ) . وبأنه لو كان الحدود والقصاص فيما دون النفس لم يعذه الحرم ، ولم يمنعه من إقامته عليه ، وبأنه لو أتى فيه بما يوجب حداً أو قصاصاً لم يعذه الحرم ولم يمنع من إقامته ، فكذلك إذا أتاه خارجه ثم لجأ إليه ، إذ كونه حرماً بالنسبة إلى عصمته لا يختلف بين الأمرين ، وبأنه حيوان أبيح قتله لفساده ، فلم يفترق الحال بين قتله لاجئاً إلى الحرم وبين كونه قد أوجب ما أبيح قتله فيه ، كالحية والحدأة والكلب العقور ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خمس فواسق يقتلن فِي الحل والحرم ) . فنبه بقتلهن فِي الحل والحرم على العلة - وهي فسقهن - ولم يجعل التجاءهن إلى الحرم مانعاً من قتلهن ، وكذلك فاسق بني آدم الذي قد استوجب القتل . قال الأولون: ليس فِي هذا ما يعارض ما ذكرنا من الأدلة ، ولا سيما قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} وهذا إما خبر بمعنى الأمر لاستحالة الخلف فِي خبره تعالى ، وإما خبر عن شرعه ودينه الذي شرعه فِي حرمه ، وإما إخبار عن الأمر المعهود المستمر فِي حرمه فِي الجاهلية والإسلام كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] . وقوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت