ما يملؤها ذَهَباً منصوب على التميز يعنى لن يقبل منه ملء الأرض ذهبا فرضنا انه تصدق به في الدنيا وعدم قبول ما دونها يعلم منه بالطريق الأولى فإن الإيمان شرط لقبول الصدقات والعبادات بل العبادة لا يكون عبادة الا بالنية المترتبة على الإيمان والإخلاص وَلَوِ افْتَدى بِهِ أي يملا الأرض ذهبا في الاخرة فرضا لا يقبل منه أيضا وجاز أن يكون معناه لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا يفتدى به من عذاب يوم القيامة ولو افتدى بمثله معه كقوله تعالى ولو انّ للّذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه - والمثل يحذف ويراد كثير الان المثلين في حكم شئ واحد - وقيل الواو في ولو افتدى به زائدة مقحمة والمعنى لا يقبل منه ملء الأرض ذهبا لو افتدى به وكون لو هاهنا للوصل لا يستقيم لأنه يقتضى كون نقيض الشرط أولى بالجزاء فيكون تقديره لن يقبل من أحدهم ملء الأرض لو لم يفتد به ولو افتدى به كما في قوله تعالى يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار يعنى يضئ لو مسه النار ولو لم تمسسه وقد يوجه بان المراد من قوله لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لا يقبل منه فدية أصلا لأن غاية ان يفتدى ملء الأرض ذهبا وذلك لا يقبل منه فكيف ما هو اقل منه فالمعنى لا يقبل منه فدية أصلا لو لم يفتد بملا الأرض بل باقل منه ولو افتدى به أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مبالغة في التحذير واقناط لأن من لا يقبل منه الفداء قلّما يعفى تكرما وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (91) في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى لاهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما في الأرض من شئ أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ان لا تشرك بي شيئا فابيت الا ان تشرك بي - متفق عليه.
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ في القاموس البر الصلة والجنة والخير والاتساع في الإحسان والصدق والطاعة - قلت البر المضاف إلى العبد الطاعة والصدق والاتساع في الإحسان وضده الفجور والعقوق والبر المضاف إلى الله الرضاء والرحمة والجنة وضده الغضب ... ...