فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66195 من 466147

أما مبدأ الإخاء فقد كان الاختلاف عليه مجزرة قضى فيها على أكثر من مائة ألف فرنسي قبل جيلين، وأوجبت هجرة الملايين إلى غير بلادهم قبل عصر الثورات بسنوات!

فما بالكم نسيتم هذا، وتشبهون بقتل واحد مرتد لا، بل كانت العقيدة الغالبة: أن الخلاف بين المذهب الكاثوليكي، والمذهب البروتستاني خلاف بين الأبرار والأشرار، وأنه لا هوادة بين الفريقين، إلا كما تكون الهوادة بين حزب اللَّه وحزب الشيطان، وفي سبيل ذلك سالت الدماء بين الفريقين. وصدرت الأوامر الصريحة بنفي كل فرنسي يدين بنحلة غير النحلة التي ارتضاها ولاة الأمور.

لماذا تناسيتم هذا؟

32 -أم حسبتم أننا نجهل ما كان عندكم من مآسي تاريخكم.

وكل هذا فيما سميتموه عصور التنوير، فما بال عصور الظلام؟!

في عصور التنوير سجن (فليتر) ، زعيم الأدباء الفرنسيين في القرن الثامن عشر، وقضى أيام سجنه في سجن (الباستيل) الشهير وكان سجنه بأمر رجال الدين ورأي الكنيسة.

ولا خرج من السجن آلى على نفسه أن يجعل مواهبه وقفا على هدم تلك

الأسوار، أسوار (الباستيل) التي تحصّن من ورائها رجال الكنيسة والملك. وأصبح (فلتير) في عصره يدعى: رسول التسامح والإصلاح.

وكان هذا اللقب في نظر الكنيسة والملك يعني: الإلحاد والثورة.

3 -والثورة التي قامت للإخاء والحرية والمساواة، هذه الثورة كان من أعمالها ما

يجعل الولدان شيبا:

تألفت محكمة ثورية لمحاكمة أعداء الثورة، وكانت أحكامها نهائية، وصدرت

الأوامر بالقبض على كل من حامت حوله الشكوك.

وفي سبتمبر 792 1 م أرسل رجال الثورة عصابات مسلحة طافت بالسجون

وأعدمت من فيها من الأشراف ورجال الدين، يقول المؤرخ الإنجليزي:

(. . .) في كتابه: (تاريخ أوربا في العصر الحديث) : وبقي هؤلاء الجلادون يزاولون عملهم الفظيع، وكلما تعبوا قدمت إليهم المرطبات، حتى إذا استعادوا قوتهم عادوا إلى عملهم الذي كان يسميه الثوار: تحرر فرنسا. وكان نساء باريس الشريرات يشاهدن ذلك بالتهليل ويحملن الطعام إلى أولئك الجزارين.

واستمرت تلك المجزرة الشنيعة أربعة أيام سرى أثناءها في غوغاء باريس روح سفك وظلمإٍ للدماء تقشعر منه الأبدان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت