{وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} :
يقول: وإن أَردتم - أيها الآباء - أن تسترضعوا مراضع أُخرى أَولادَكم غير الوالدات، لمصلحة الطفل، أو لأَي سبب آخر، فلكم ذلك، ولا جناح عليكم فيه، إذا سلمتم المراضع ما أردتم إيتاءَه من الأُجرة، بالوجه المتعارف المستحسن شرعًا، عن طيب خاطر، ليقمن بإرضاعه على خير وجه.
وهنا يقول الزمخشري: أُمروا أن يكونوا - عند تسليم الأجر - مُسْتَبِشري الوجوه، ناطقين بالقول الجميل، مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن، حتى يؤمن تفريطهن بقطع معاذيرهن.
{وَاتَّقُوا اللهَ} :
الخطاب في {وَاتَّقُوا اللهَ} للآباءِ والأُمهات.
فيما فرض عليكم فلا تظلموا.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} :
فلا تخفى عليه خافية من أحوالكم وأقوالكم، فاحذروا أن تخالفوا عن أمره، فلستم بمعجزيه. وفي الآية - من التهديد والتحذير - ما لا يخفى.
ولما انتهى من الطلاق وعدته، والولد - وما يجب له - شرع يبين عدة المتوفَّى عنها زوجها، فقال:
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) }
المفردات:
{وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} : جمع زوج. ويستوي فيه المذكر والمؤَنث. والمقصود هنا - الزوجات، أي: يتركون زوجات لهم في عصمتهم وقت الوفاة.
{يَتَربَّصْنَ} : ينتظرن في بيت الزوجية.
التفسير
234 - {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... } الآية.
أي: والرجال الذين يموتون منكم - أيها المسلمون - ويتركون زوجات، يجب عليهن أن ينتظرن بعدهم بدون زواج، أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها، وتسمى هذه المدة: عدة الوفاة.