ويستوي في قضاء هذه المدة كل زوجة: صغيرة كانت أو كبيرة: مدخولا بها، أو لا: وقال ابن عباس: لا عدة لغير المدخول بها.
وهو محجوج بعموم اللفظ.
وتكون المعتدة بعيدة عن الطيب والزينة أَثناءَ عدتها. وتمكثها في منزل الزوج، إن تيسر لها ذلك. ولها الخروج لحاجتها على هذه الحال نهارًا. وهذه المدة لغير الحامل.
أما الحامل، فعدتها تنتهي بوضع الحمل، ولو كان ذلك يعد لحظة من الوفاة، لقوله تعالى: {وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وهذا هو رأي الجمهور.
ويرى الإمام علي - وبعض الفقهاء - أن تمام عدتها: أبعد الأجلين. جمعًا بين الآيتين.
والجمهور: على الأول.
فقد صح أن آية الطلاق، نزلت بعد هذه الآية - كما رواه البخاري وغيره.
ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لو ولدت وزوجها على سريره لم يُدفَنْ، لَحَلَّتْ".
وصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى لسبيعة الأسلمية بذلك.
والحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا - كما قال بن الأثير - احتمال اشتمال الرحم على حمل، فإذا انتظرته - هذه المدة - ظهر إن كان موجودًا. كما جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين وغيرهما:"إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُم يُجمَعُ في بطن أُمه أربعين يومًا نُطفةً، ثم يكونُ عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغةً مثل ذلك، ثم يُبْعَثُ إليه الْمَلَكُ فينفُخُ فيه الروحَ". فهذه أربعينات بأربعة أشهر. والاحتياط بعدها، لما قد ينقص من بعض الشهور، وانتظارًا لِظُهور الحركة بعد نفخ الروح فيه. والله أعلم بأسرار أحكامه.
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} :
أي: فإذا بلغن أجلهن، واستوفين عدة الوفاة الواجبة عليهن - كاملة دون نقص - واستبان حال الرحم، فلم يكن فيه حمل - فلا جناح عليكم - أيها الأولياء المسلمون - فيما فعلن في أنفسهن من زينة وغيرها، مما مُنِعْنَ عنه إِبَّان فترة العدة، إن كُنَّ قد فعلن ذلك بالمعروف، في حدود الشرع الشريف، بأن لم يخرجن عن حدوده، فإن خرجن عنه، فالإثم عليكم أيها الأولياءُ، لأن مراقبتهن واجبة عليكم.