ولأنك مادمت قد علمت كعاقل رشيد مطلوب الإسلام ، فعليك أن تنفذ مطلوب الإسلام ، ولذلك لم يكلف الله الإنسان قبل أن ينضج عقله بالبلوغ ؛ حتى لا يقال: إن الله قد أخذ أحداً بالإيمان وألزمه به قبل أن يكتمل عقله. بل ترك التكليف حتى ينضج الإنسان ويكتمل ، حتى إذا دخل إلى دائرة التكليف عرف مطلوباته ، وهو حر أن يدخل إلى الإيمان أو لا يدخل ، لكن إن دخل سيحاسب. إذن فلا يقل أحد عندما يسمع حكماً من أحكام الدين:"لا إكراه فِي الدين"؛ لأن هذه الآية نزلت بشأن العقيدة الأساسية ، فإن اتبعت هذه العقيدة صار لزاماً عليك أن توفي بمطلوباتها. وقد أراد خصوم الإسلام أن يصعدوا هذه العملية فقالوا كذباً وافتراء: إن الإسلام انتشر بحد السيف.
ونقول لهم: لقد شاء الله أن ينشأ الإسلام ضعيفا ويضطهد السابقون إليه كل أنواع الاضطهاد ، ويعذبون ، ويخرجون من ديارهم ومن أموالهم ومن أهلهم ، ولا يستطيعون عمل شيء . إذن ففترة الضعف التي مرت بالإسلام أولا فترة مقصودة.
ونقول لهم أيضا: من الذي قهر وأجبر أول حامل للسيف أن يحمل السيف ؟! والمسلمون ضعاف ومغلبون على أمرهم ، لا يقدرون على أن يحموا أنفسهم ، إنكم تقعون فِي المتناقضات عندما تقولون: إن الإسلام نشر بالسيف. ويتحدثون عن الجزية رفضاً لها ، فنقول: وما هي الجزية التي يأخذها الإسلام من غير المسلمين كضريبة للدفاع عنهم ؟ لقد كان المسلمون يأخذون الجزية من البلاد التي دخلها الفتح الإسلامي ، أي أن هناك أناساً بقوا على دينهم. وما دام هناك أناس باقون على دينهم فهذا دليل على أن الإسلام لم يكره أحداً.