فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66155 من 466147

لكن الحق يريد أن يعلم من يأتيه محباً مختاراً وليس مقهوراً ، أن المجيء قهراً يثبت له القدرة ، ولا يثبت له المحبوبية ، لكن من يذهب له طواعية وهو قادر ألا يذهب فهذا دليل على الحب ، فيقول تعالى:"لا إكراه فِي الدين"أي أنا لم أضع مبدأ الإكراه ، وأنا لو شئت لآمن من فِي الأرض كلهم جميعاً. فهل الرسل الذين أرسلهم سبحانه يتطوعون بإكراه الناس ؟. لا ، إن الرسول جاء لينقل عن الله لا ليكره الناس ، وهو سبحانه قد جعل خلقه مختارين ، وإلا لو أكرهم لما أرسل الرسل ، ولذلك يقول المولى عز وجل:

وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (99)

(سورة يونس)

إن الرسول له مهمة البلاغ عن الله ؛ لأن الله لم يرد خلقه مكرهين على التدين ، إذن فالمبلغ عنه لا يكره خلقه على التدين ، إلا أن هنا لبساً. فهناك فرق بين القهر على الدين ، والقهر على مطلوب الدين ، هذا هو ما يحدث فيه الخلاف.

تقول لمسلم: لماذا لا تصلي ؟ يقول لك:"لا إكراه فِي الدين"، ويدعي أنه مثقف ، ويأتيك بهذه الآية ليلجمك بها ، فتقول له: لا."لا إكراه فِي الدين"عقدية وإيماناً ، إنما إن آمنت وأعلنت أنك آمنت بالله وصرت معنا مسلما فلابد أن تعرف أنك إن كسرت حكماً من أحكام الإسلام نطلب منك أن تؤديه ، أنت حر أن تؤمن أو لا تؤمن ، لكن حين التزمت بالإيمان ، فعليك مسئولية تنفيذ مطلوب الإيمان ، وإلا حسب تصرفك أنه من تصرفات الإسلام ، فإذا كنت تشرب خمراً فإنك حر ؛ لأنك كافر مثلاً ، لكن أتؤمن ثم تشرب خمراً! ؟ لا. أنت بذلك تكسر حداً من حدود الله ، وعليك العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت