والآية الثانية تقرر حق المتاع للمطلقات عامة، وتعلق الأمر كله بالتقوى:
{وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين} .
وبعضهم يرى أنها منسوخة كذلك بالأحكام السابقة .. ولا حاجة لافتراض النسخ. فالمتاع غير النفقة .. ومما يتمشى مع الإيحاءات القرآنية فِي هذا المجال تقرير المتعة لكل مطلقة. المدخول بها وغير المدخول بها. المفروض لها مهر وغير المفروض لها. لما فِي المتعة من تندية لجفاف جو الطلاق، وترضية للنفوس الموحشة بالفراق. وفي الآية استجاشة لشعور التقوى، وتعليق الأمر به. وهي الضمان الأكيد والضمان الوحيد.
والآية الثالثة تعقيب على الأحكام السابقة جميعاً:
{كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون} ..
كذلك .. كهذا البيان الذي سلف فِي هذه الأحكام .. وهو بيان محكم دقيق موح مؤثر .. كذلك يبين الله لكم آياته عسى أن تقودكم إلى التعقل والتدبر فيها، وفي الحكمة الكامنة وراءها، وفي الرحمة المتمثلة فِي ثناياها، وفي النعمة التي تتجلى فيها. نعمة التيسير والسماحة، مع الحسم والصرامة، ونعمة السلام الذي يفيض منها على الحياة.
ولو تعقل الناس وتدبروا هذا المنهج الإلهي لكان لهم معه شأن .. هو شأن الطاعة والاستسلام والرضى والقبول .. والسلام الفائض فِي الأرواح والعقول. انتهى انتهى. {الظلال حـ 1 صـ 234 - 259}