قَالَ ابْنُ الْعَادِلِ نَقْلًا عَنِ الْقُرْطُبِيِّ: وَلَفْظَةُ (كَانَ) عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى بَابِهَا مِنَ الْمُضِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلثُّبُوتِ ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنِ النَّاسِ الَّذِينَ هُمُ الْجِنْسُ كُلُّهُ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي خُلُوِّهِمْ عَنِ الشَّرَائِعِ وَجَهْلِهِمْ بِالْحَقَائِقِ ، لَوْلَا أَنَّ اللهَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ تَفَضُّلًا مِنْهُ فَلَا تَخْتَصُّ بِالْمُضِيِّ فَقَطْ ، بَلْ يَكُونُ مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِ: (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (4: 152) اهـ .
وَقَدْ قَارَبَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَذْهَبُ الذِّهْنُ إِلَيْهِ لِأَوَّلِ الْأَمْرِ لَوْلَا مَا يَشْتَغِلُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الضُّرُوبِ مِنَ التَّأْوِيلِ ، فَتَفَرَّقَ بِهِ السُّبُلُ وَيَكَادُ يَضِلُّ السَّبِيلَ ، وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ مَا يُجْلِي الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ مُقْتَفِينَ أَثَرَ ابْنِ الْعَادِلِ وَالْقُرْطُبِيِّ فِيمَا قَالَاهُ فِي مَعْنَى (كَانَ) وَأَنَّهَا لِلثُّبُوتِ لَا لِلْمُضِيِّ ، غَيْرَ أَنَّا نُقَدِّمُ لَكَ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ وَصْفِ الْأُمَّةِ بِالْوَاحِدَةِ ، وَالْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي مَوَاضِعِهِ الْمُخْتَلِفَةِ; لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ تَوْضِيحٌ لِمَا نَقْصِدُ ، وَسَنَدٌ لَنَا فِيمَا إِلَيْهِ نَعْمِدُ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
وَرَدَ وَصْفُ الْأُمَّةِ بِالْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا